أحمد بن محمد المقري التلمساني
227
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أرسلت طرفي مرتادا فطلّ دمي * روض من الحسن مطلول أزاهره « 1 » رعيت في خصبه لحظي فأعقبني * جدبا بجسمي ما يرويه هامره وبي وإن لم أكن بالذكر أشهره * فالوصف فيه لفقد المثل شاهره وهي طويلة ، وأثنى عليه أثير الدين أبو حيّان ، وأورد جملة من محاسن كلامه وبدائع نظامه ، رحم اللّه تعالى الجميع ! . 255 - ومنهم أبو يحيى زكريا بن خطاب ، الكلبي ، التّطيلي . رحل سنة 293 ، فسمع بمكة كتاب « النسب » للزبير بن بكار من الجرجاني الذي حدث به عن علي بن عبد العزيز بن الجمحي عن الزبير ، وروى موطأ مالك بن أنس رواية أبي مصعب أحمد بن عبد الملك الزهري عن إبراهيم بن سعيد الحذاء ، وسمع بها من إبراهيم بن عيسى الشيباني والقزاز في آخرين ، وقدم الأندلس فكان الناس « 2 » يرحلون إليه إلى تطيلة للسماع منه ، واستقدمه المستنصر الحكم وهو ولي عهد فسمع منه أكثر مروياته ، وسمع منه جماعة من أهل قرطبة ، وكان ثقة مأمونا ، ولي قضاء بلدة تطيلة إحدى مدائن الأندلس بعد عمر بن يوسف بن الإمام . 256 - ومنهم سعد الخير بن محمد بن سعد ، أبو الحسن ، الأنصاري ، البلنسي ، المحدّث . رحل إلى أن دخل الصين ، ولذا كان يكتب البلنسي الصيني ، وركب البحار ، وقاسى المشاق ، وتفقه ببغداد على أبي حامد الغزالي ، وسمع بها أبا عبد اللّه النعال « 3 » وطرادا وغيرهما ، وبأصبهان أبا سعد المطرز ، وسكنها وتزوّج بها وولدت له فاطمة بها ، ثم سكن بغداد ، وروى عنه ابن عساكر وابن السمعاني وأبو موسى المديني وأبو اليمن الكندي وأبو الفرج بن الجوزي وابنته فاطمة بنت سعد الخير في آخرين ، وتأدب على أبي زكريا التبريزي ، وتوفي في المحرم سنة 541 ، رحمه اللّه تعالى ! ببغداد ، وصلى عليه الغزنوي والشيخ الواعظ بجامع القصر ، وكان وصيه ، وحضر جنازته قاضي القضاة الزينبي والأعيان ، ودفن إلى جانب عبد اللّه بن « 4 » الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين بوصية منه . 257 - ومنهم أبو عثمان سعيد بن نصر بن عمر بن خلفون ، الإستجي . سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ وابن أبي دليم وغيرهما ، ورحل فسمع بمكة من ابن الأعرابي ، وببغداد من أبي علي الصفار وجماعة ، وبها مات .
--> ( 1 ) طل دمي : أبطله . ( 2 ) في أ : « وكان الناس » . ( 3 ) في ه : « النعالي » . ( 4 ) في ب : « ابن الإمام » .