أحمد بن محمد المقري التلمساني

219

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فاقر السلام عليه قدر محبتي * فيه وترفيعي إلى مقداره والمم بسائر إخوتي وقرابتي * من لم أكن لجوارهم بالكاره ما منهم إلا أخ أو سيد * أبدا أرى دأبي على إكباره « 1 » فابثث لذاك الحي أنّ أخاهم * في حفظ عهدهم على استبصاره وقال رحمه اللّه تعالى في غرض كلفه سلطانه القول فيه : [ بحر الوافر ] ألا واصل مواصلة العقار * ودع عنك التخلق بالوقار وقم واخلع عذارك في غزال * يحق لمثله خلع العذار قضيب مائس من فوق دعص * تعمم بالدجى فوق النهار « 2 » ولاح بخده ألف ولام * فصار معرّفا بين الدراري رماني قاسم والسين صاد * بأشفار تنوب عن الشّفار « 3 » وقد قسمت محاسن وجنتيه * على ضدين من ماء ونار فذاك الماء من دمعي عليه * وتلك النار من فرط استعاري عجبت له أقام بربع قلبي * على ما شبّ فيه من الأوار « 4 » ألفت الحب حتى صار طبعا * فما أحتاج فيه إلى ادكار فما لي عن مذاهبه ذهاب * وهذا فيه أشعاري شعاري وقال العلامة ابن رشيد في « ملء العيبة » : لما قدمنا المدينة سنة 684 كان معي رفيقي الوزير أبو عبد اللّه بن أبي القاسم بن الحكيم ، وكان أرمد « 5 » ، فلما دخلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار ، وقوي الشوق لقرب المزار ، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك الآثار ، وإعظاما لمن حل تلك الديار ، فأحس بالشفاء ، فأنشد لنفسه في وصف الحال قوله : [ بحر الطويل ] ولما رأينا من ربوع حبيبنا * بيثرب أعلاما أثرن لنا الحبّا

--> ( 1 ) دأبي : عادتي وشأني . ( 2 ) القضيب : الغصن ، يشبه به قد الفتاة . والدّعص : كثيب الرمل ، وتشبه عجيزة المرأة به . ( 3 ) الأشفار : أهداب العين ، والشّفار : جمع شفرة ، وهي نصل السكين . ( 4 ) الأوار : اللهب . ( 5 ) الأرمد : المصاب بالرمد .