أحمد بن محمد المقري التلمساني
214
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وطريق الأولياء العقلاء بالحق مع الصدق ، معارضا للولاة ، وكان يرى أن لا يقدم الشهود إلا عند الحاجة ، وأما إن حصل من تحصل به الكفاية فلا يقدم غيره ، ويرى أن الكثرة مفسدة ، وقد طلب منه الملك أن يقدم رجلا من أهل بجاية ، فقال له مشافهة : إن شئتم قدمتموه وأخرتموني « 1 » وكان إذا جرى الأمر في مجرى الشهادة وما قاله القاضي ابن « 2 » العربي أبو بكر وغيره من أنها « قبول قول الغير على الغير بغير دليل » يرى أن هذا من الأمر العظيم الذي لا يليق أن يمكن منه إلا الآحاد الذين تبيّن فضلهم في الوجود ، وكان يرى أن جنايات الشاهد إنما هي في صحيفة من يقدمه من باب قوله عليه الصلاة والسلام : « من سنّ سنّة حسنة ، ومن سنّ سنّة سيّئة » وقد سئل : من أولياء اللّه ؟ فقال : شهود القاضي ، لأنهم لا يأتون كبيرة ، ولا يواظبون على صغيرة ، وإن كانت الشهادة على هذه الصفة فلا شيء أجل منها ، وإن كانت خطة لا صفة فلا شيء أخس منها ، ولما كانت واقعة ابن « 3 » مرين بطنجة عرض عليه أهلها أن يتقدم وأن يبايعوه ، فقال : واللّه لا أفسد ديني ، ولما توفي عجز القاضي الذي تولى بعده عن سلوك منحاه ، واقتفاء سننه الذي اقتفاه ، قال هذا كله بمعناه وبعضه بحروفه الغبرينيّ في « عنوان الدراية في علماء بجاية » . [ 243 - محمد بن يحيى اللبسي قاضي القضاة ] 243 - ومنهم محمد بن يحيى الأندلسي ، اللبسي - بلام فموحدة فسين - قاضي القضاة ، أخذ عن الحافظ ابن حجر « 4 » ، ونوّه به عند الأشراف « 5 » ، حتى ولاه قضاء المالكية بحماة ، وسار سيرة السلف الصالح ، ثم حنق على نائبها في بعض الأمور ، وسافر إلى حلب مظهرا إرادة السماع على حافظها البرهان . ووصفه ابن حجر في بعض مجاميعه بقوله : الشيخ ، الإمام ، العالم ، العلامة في الفنون ، قاضي الجماعة . وقال : إنه إنسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين ، يستحضر علوما كأنها بين عينيه ، ووصفه أيضا بعلامة دهره ، وخلاصة عصره ، وعين زمانه ، وإنسان أوانه ، جامع العلوم ، وفريد كل منثور ومنظوم ، قاضي القضاة ، لا زالت رايات الإسلام
--> ( 1 ) في ج : « قدمتموه وأخرتموه » وهو تحريف . ( 2 ) في ب : « القاضي ابن العربي » . . ( 3 ) في أ ، ه : « مزين » وقد أثبتنا ما في ب . ( 4 ) الحافظ ابن حجر هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني الشافعي ، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة القاهري . ولد سنة 773 ه . وتوفي 852 ه ( انظر مقدمة تهذيب التهذيب تأليف ابن حجر ط . دار الفكر / بيروت ص 1 ) . ( 5 ) في ب : « عند الأشرف » .