أحمد بن محمد المقري التلمساني
208
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إذا مر عمر المرء ليس براجع * وإن حل شيب لم يفده خضاب فحل حمام الشيب في فرق لمّتي * وقد طار عنها للشباب غراب « 1 » وكم عظة لي في الزمان وأهله * وبين فؤادي والقبول حجاب فدع شهوات النفس عنك بمعزل * فعذب الليالي مقتضاه عذاب وسلّ فؤادا عن رباب وزينب * فما القصد منها زينب ورباب وأنوي متابا ثم أنقض نيتي * فربع صلاحي بالفساد خراب أقر بتقصيري وأطمع في الرضا * وما القصد إلا مرجع ومتاب ويعتبني في العجز خلّ وصاحب * وهل نافع في الجامدات عتاب أطهر أثوابي وقلبي مدنس * وأزعم صدقا والمقال كذاب وفارقت من غرب البلاد مواطنا * فيسقي ربا غرب البلاد سحاب « 2 » فبالقلب من نار التشوق حرقة * وبالعين من فيض الدموع عباب « 3 » وما بلغ المملوك قصدا ولا منّى * ولا حطّ عن وجه المراد نقاب وأخشى سهام الموت تفجأ غفلة * وما سار بي نحو الرسول ركاب وقلبي معمور بحب محمد * فمالي في غير الحجاز طلاب يحنّ إلى أوطانه كل مسلم * فقدس منها منزل وجناب فأسعد أيامي إذا قيل هذه * منازل من وادي الحمى وقباب فجسمي بمصر وروحي بطيبة * فللروح عن جسمي هناك مناب على مثل هذا العجز والعمر منقض * تشقّ قلوب لا تشق ثياب وأرجو ثوابا بامتداحي محمدا * وما كل مثن في الزمان يثاب به أخمدت من قبل نيران فارس * وحقق من ظبي الفلاة خطاب وكم قد سقى من كفه الجيش فارتووا * وكم قد شفى منه العيون رضاب أجيب لما يختار في حضرة العلا * وما كل خلق حيث قال يجاب
--> ( 1 ) اللمّة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن . ( 2 ) في ب : « فسقّى ربا غرب » . ( 3 ) العباب : كثرة الماء ، كثرة السيل . ارتفاع الموج واضطرابه .