أحمد بن محمد المقري التلمساني

20

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فملأت صفحة وجهه * حتى اكتسى آسا ووردا وكأنما ألقيت فيه * منهما صدغا وخدّا مرّي على بردى عسا * ه يزيد في مسراك بردا نهر كنصل السيف تك * سر متنه الأزهار عمدا صقلته أنفاس النس * يم بمرّهنّ فليس يصدا ومنها : أحبابنا ما بالكم * فينا من الأعداء أعدى وحياة حبكم وحر * مة أصلكم ما خنت عهدا « 1 » وقال الكمال الشّريشي « 2 » : [ بحر البسيط ] يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر * فإن قلبي بنار الشوق يستعر بعدت عنكم فلا واللّه بعدكم * ما لذّ للعين لا نوم ولا سهر إذا تذكرت أوقاتا نأت ومضت * بقربكم كادت الأحشاء تنفطر كأنني لم أكن بالنّيّرين ضحى * والغيم يبكي ومنه يضحك الزهر « 3 » والورق تنشد والأغصان راقصة * والدوح يطرب بالتصفيق والنهر والسفح أين عشياتي التي ذهبت * لي فيه فهي لعمري عندي العمر سقاك بالسفح سفح الدمع منهمرا * وقلّ ذاك له إن أعوز المطر وحكى ابن سعيد وغيره أن غرناطة تسمى « دمشق الأندلس » لسكنى أهل دمشق الشأم بها عند دخولهم الأندلس ، وقد شبهوها بها لما رأوها كثيرة المياه والأشجار ، وقد أطلّ عليها جبل الثلج ، وفي ذلك يقول ابن جبير صاحب الرحلة : [ بحر مجزوء الرمل ] يا دمشق الغرب هاتي * ك لقد زدت عليها تحتك الأنهار تجري * وهي تنصبّ إليها

--> ( 1 ) في ب : « وصلكم ما خنت . . . » . ( 2 ) هو كمال الدين أحمد بن جمال الدين الشريشي الوائلي البكري الشافعي ، توفي سنة 718 ه . ( شذرات الذهب ج 6 ص 47 ) . ( 3 ) في ب : « لم أكن بالنيربين ضحّى » .