أحمد بن محمد المقري التلمساني
199
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عند وداعه إياه ، قال : أنشدني أبو تراب جندل « 1 » عند الوداع لبعضهم : [ مخلع البسيط ] السم من ألسن الأفاعي * أعذب من قبلة الوداع ودّعتهم والدموع تجري * لما دعا للوداع داعي 223 - ومنهم أبو العباس - ويقال : أبو جعفر - أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل ، التجيبي ، الزاهد ، ويعرف بابن الأقليشي . صاحب كتاب « النجم ، من كلام سيد العرب والعجم » صلى اللّه عليه وسلم عارض به كتاب القضاعي ، وأصل أبيه من أقليش ، وضبطها بعضهم بضم الهمزة ، وسكن دانية ، وبها ولد ونشأ ، سمع أباه أبا بكر « 2 » وأبا العباس بن عيسى ، وتلمذ له ، ورحل إلى بلنسية فأخذ العربية والآداب عن أبي محمد البطليوسي ، وسمع الحديث من صهره أبي الحسن طارق بن يعيش والحافظ أبي بكر بن العربي وأبي « 3 » الوليد بن خيرة وابن الدباغ ، ولقي بالمريّة أبا القاسم بن ورد وأبا محمد عبد الحق بن عطية وولي اللّه سيدي أبا العباس بن العريف ، ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وجاور بمكة سنين ، وسمع بها من أبي الفتح الكروخي جامع الترمذي برباط أم الخليفة العباسي سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ثم كر راجعا إلى الغرب « 4 » ، فقبض في طريقه ، وحدث بالأندلس والمشرق ، وكان عالما ، عاملا ، متصوّفا ، شاعرا مجوّدا ، مع التقدم في الصلاح والزهد والعزوف عن الدنيا وأهلها ، والإقبال على العلم والعبادة ، وله تصانيف : منها كتاب « الغرر ، من كلام سيد البشر » وكتاب « ضياء الأولياء » وهو أسفار عدة ، وحمل الناس عنه معشّراته في الزهد ، وكتبها الناس ، وكان يضع يده على وجهه إذا قرأ القارئ فيبكي حتى يعجب الناس من بكائه ، وكان الناس يدخلون عليه بيته والكتب عن يمينه وشماله ، وقد وصف غير واحد إمامته وعلمه وورعه وزهده ، وروى عنه أبو الحسن « 5 » بن كوثر وابن بيبش وغيرهما . ومن شعره قوله : [ بحر الطويل ] أسير الخطايا عند بابك واقف * له عن طريق الحق قلب مخالف قديما عصى عمدا وجهلا وغرّة * ولم ينهه قلب من اللّه خائف
--> ( 1 ) في التكملة : ابن جندل . ( 2 ) في أ : « سمع أباه وأبا بكر » . ( 3 ) في ب : « وأبوي » . ( 4 ) في ب : « إلى المغرب » . ( 5 ) في ب ، ه : « أبو الحسين بن كوثر » .