أحمد بن محمد المقري التلمساني
196
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
سحبان ، وظهر أزهار بان ، وفوّضت إليه خطابة الحرم الشريف بمكة فكان كما يقال : هذا السّوار لمثل هذا المعصم ، فكم وشّى بها من مطارف للبلاغة وكم عنّم ، حتى يظن الرائي عود منبره من وعظه مائسا ، ولئن مال من سجع الحمام رطبا فقد مال من سجع هذا الإمام يابسا ، وترجم على من لقي من الأعيان بسحر البيان ، وفصّل أحوالهم بأحسن تبيان ، وعدّتهم أربعة آلاف شيخ وناهيك بهذه مزية تقاد لها الفضائل في أرسان ، وأرى تحقيق قول القائل : جمع اللّه تعالى العالم في إنسان ، وله موضوعات مفيدة من حديث وفقه ونظم ونثر ، وله مسند غريب جمع فيه مذاهب العلماء المتقدّمين والمتأخرين « 1 » ، وهو أشهر من نار على علم ، وكان يكتب بالقلمين المغربي والمشرقي ، وكلاهما في غاية الجودة ، ومثل هذا يعدّ نادرا ، توفي شهيدا مطعونا من أناس كانوا يحسدونه ، فختم اللّه تعالى له بالشهادة ، وبوّىء بها دار السعادة ، وتوفي سنة 663 بمكة ، ومولده سنة 598 ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا بأمثاله ! . [ 220 - أبو القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري ] 220 - ومنهم الكاتب أبو القاسم خلف بن عبد العزيز بن محمد بن خلف الغافقي القبتوري - بفتح القاف ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح التاء ثالثة الحروف ، وسكون الواو ، وبعدها راء - الإشبيلي المولد والمنشأ « 2 » . ولد في شوال سنة 615 ، وقرأ على الأستاذ الدباج كتاب سيبويه والسبع ، وله باع مديد في الترسّل مع التقوى والخير ، وله إجازة من الرضى بن برهان والنجيب بن الصيقل ، وكتب لأمير سبتة ، وحدث بتونس عن العراقي « 3 » ، وجاور زمانا ، وتوفي بالمدينة سنة 704 ، وحج مرتين ، قال أبو حيان : قدم القاهرة مرتين ، وحج في الأولى ، وأنشدني من لفظه لنفسه : [ بحر الوافر ] أسيلي الدمع يا عيني ولكن * دما ، ويقلّ ذلك لي ، أسلي « 4 » فكم في الترب من طرف كحيل * لترب لي ومن خدّ أسيل « 5 »
--> ( 1 ) في ه : « المتقدّمين والمتقدّمين » . ( 2 ) خلف بن عبد العزيز بن محمد الغافقي القبثوري - بالثاء - الإشبيلي . قال الصفدي : كان له معرفة بالنحو واللغة . وقال الذهبي : كان له باع في الترسل والنظم . ولد سنة 615 ه ومات في المدينة سنة 704 ه ( انظر بغية الوعاة 1 / 555 ) . ( 3 ) في ب : الغرافي . ( 4 ) في ب : أسيلي . ( 5 ) الترب : ما كان مماثلا لآخر في السن ، وجمعة أتراب .