أحمد بن محمد المقري التلمساني
188
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كأن ضياء الشمس وجه إمامنا * إذا ازداد بشرا في الوغى وإذا أعطى محمد الهادي الذي أنطق الورى * ثناء بما أسدى إليهم وما أنطى « 1 » إمام غدا شمس المعالي وبدرها * وقد أصبحت زهر النجوم له رهطا جميل المحيا مجمل طيب ذكره * يعاطى سرورا كالحميا ويستعطى إذا ما الزمان الجعد أبدى تجهما * أرانا الحياء الطلق والخلق السّبطا « 2 » كلا أبوي حفص نماه إلى العلا * فأصبح عن مرقاته النجم منحطا بسيماه تدري أن كعبا جدوده * وإن هو لم يذكر رزاحا ولا قرطا إذا قبض الروع الوجوه فوجهه * يزيد لكون النصر نصلا له بسطا به تترك الأبطال صرعى لدى الوغى * كأن قد سقوا من خمر بابل إسفنطا « 3 » تراه إذا يعطي الرغائب باسما * له جذل يربي على جذل المعطى « 4 » وكم عنق قد قلّدت بنواله * فريدا وقد كانت قلادتها لطا « 5 » متى ما تقس جود الكرام بجوده * فبالبحر قايست الوقيعة والوقطا « 6 » يشف له عن كل غيب حجابه * فتحسبه دون المحجّب ما لطّا « 7 » تطيع الليالي أمره في عصاته * وتردي أعاديه أساودها نشطا وتمضي عليهم سيفه وسنانه * فتبري الكلى طعنا وتفري الطّلى قطّا فكيف ترجت غرة منه فرقة * غدا عزها ذلا ورفعتها هبطا وكم بالنهى والحلم غطى عليهم * إلى أن جنوا ذنبا على العلم قد غطّى فأمطاهم دهم الحديد وطالما * أنالهم دهم الجياد وما أمطى ورام لهم هديا ولكنهم أبوا * بغيّهم إلا الضلالة والخبطا
--> ( 1 ) أنطى : لغة في أعطى . ( 2 ) في الديوان : « إذا ما الزمان الجعد أبدى عبوسه » . والسّبط : السهل . ( 3 ) الإسفنط : الخمر . ( 4 ) الجذل : الفرح . ( 5 ) اللط : القلادة من حب الحنظل . ( 6 ) الوقيعة : نقرة يستقر فيها الماء . والوقط : حوض يستنقع فيه الماء . ( 7 ) لط : أسدل وستر .