أحمد بن محمد المقري التلمساني
184
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ثم قال : وشعره كثير يتصف بالإجادة وضدها ، فمن مطوّلاته قوله : [ بحر البسيط ] لا تعذلاه فما ذو الحب معذول * العقل مختبل والقلب متبول هزت له أسمرا من خوط قامتها * فما انثنى الصلب إلا وهو مقتول جميلة فصّل الحسن البديع لها * فكم لها جمل منه وتفصيل فالنحر مرمرة ، والنشر عنبرة ، * والثغر جوهرة ، والريق معسول والطرف ذو غنج ، والعرف ذو أرج * والخصر مختطف ، والمتن مجدول هيفاء ينطق في الخصر الوشاح لها * درماء تخرس في الساق الخلاخيل « 1 » من اللواتي غذاهنّ النعيم فما * يشقين ، آباؤها الصّيد البهاليل « 2 » إلى أن قال : وقوله : [ بحر الكامل ] نور بخدّك أم توقّد نار * وضني بجفنك أم فتور عقار « 3 » وشذا بريقك أم تأرّج مسكة * وسنى بثغرك أم شعاع دراري جمعت معاني الحس فيك فقد غدت * قيد القلوب وفتنة الأبصار متصاون خفرا إذا ناطقته * أغضى حياء في سكون وقار في وجهه زهرات روض تجتلى * من نرجس مع وردة وبهار خاف اقتطاف الورد من وجناتها * فأدار من آس سياج عذار وتسللت نمل العذار بخده * ليردن شهدة ريقه المعطار وبخده نار حمته وردها * فوقفن بين الورد والإصدار كم ذا أداري في هواه محبّتي * ولقد وشى بي فيه فرط أواري « 4 » وقال ابن رشيد : حدثنا أبو حيان قال : حدثنا التاجر أبو عبد اللّه البرجوني بمدينة عيذاب من بلاد السودان ، وبرجونة قرية من قرى دار السلام ، قال : كنت بجامع لو لم من بلاد الهند ومعنا رجل مغربي اسمه يونس ، فقال لي : اذكر لنا شيئا ، فقلت له : قال علي رضي اللّه تعالى عنه : « إذا وضع الإحسان في الكريم أثمر خيرا ، وإذا وضع في اللئيم أثمر شرا ، كالغيث يقع
--> ( 1 ) في أ : « يستن » وقد أثبتنا ما في ب ، ه . ( 2 ) البهاليل : جمع بهلول ، وهو السيد الجامع لصفات الخير . ( 3 ) العقار : الخمرة . ( 4 ) الأوار : حر النار .