أحمد بن محمد المقري التلمساني
182
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
حيّيت أثير الدين شيخ الأدبا * أقضي له حقا كما قد وجبا حييت فتى بطاق آس نضر * كالقدّ بدا ملئت منه طربا قال فأنشدته : [ بحر البسيط ] أهدى لنا غصنا من ناضر الآس * أقضى القضاة حليف الجود والباس لما رأى سقمي أهداه مع رشإ * حلو التثني فكان الشافي الآسي « 1 » ولما أنشد الشيخ أبو حيان قول نور الدين القصري في روضة مصر : [ بحر الخفيف ] ذات وجهين فيهما قسم الحس * ن فأضحت بها القلوب تهيم ذا يلي مصر فهو مصر وهذا * يتولى وسيم فهو وسيم قد أعادت عصر التصابي صباها * وأبادت فيها الغموم الغيوم زاد فيها بيتا ، وهو : [ بحر الخفيف ] فبلجّ البحار يسبح نون * وبفجّ القفار يسفح ريم « 2 » قال أبو حيان : وكنت ماشيا بين القصرين مع ابن النحاس ، فعبر علينا صبي يدعى بجمال ، وكان مصارعا ، فقال البهاء : لينظم كل منا فيه ، ثم قال : [ بحر البسيط ] مصارع تصرع الآساد شمرته * تيها فكل مليح دونه سمج لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج فنظمت أنا : [ بحر الطويل ] سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح لئن عزّ منه المثل فالكل دونه * وإن خفّ منه الخصر فالرّدف راجح وسمع العزازي نظمنا فقال ، وأنشدنيه : [ بحر السريع ] هل حكم ينصفني في هوى * مصارع يصرع أسد الشرى مذ فرّ عني الصبر في حبه * حكى عليه مدمعي ما جرى أباح قتلي في الهوى عامدا * وقال كم لي عاشق في الورى
--> ( 1 ) الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه . والآسي : الطبيب . ( 2 ) النون : الحوت .