أحمد بن محمد المقري التلمساني
176
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلم أر إلا طالبا لرياسة * وجمّاع أموال وشيخا مرائيا قبضت يدي عنهم وآثرت عزلة * عن الناس واستغنيت بالله كافيا « 1 » قال العز بن جماعة : وخاطب والدي وقد أبلّ « 2 » من ضعف أشيع فيه موته مهنئا له : [ بحر المتقارب ] أدام الإله لك العافية * وصيّر دور العدا عافيه إذا لاح من بدركم نوره * فكل النجوم به خافيه تخذت كلام الإله الدوا * فآياته كانت الشافية تشوّف ناس لمنصبكم * ورتبتهم للعلا نافيه « 3 » فأين العلوم وأين الحلوم * وخلق موارده صافيه ؟ « 4 » هم عصبة لا تنال العلا * ولو أنها قد سعت حافيه إذا كان خرق تداركته * وليست لما مزقت رافيه « 5 » فإن عنّ خطب ثبتّ له * وآراؤهم عنده هافيه سجاياك لين ورفق بنا * وأخلاقهم كلها جافيه تصلي على سبعة منهم * وثامنهم نفسه طافيه يقيمون في تربهم همّدا * وتسفي على قبرهم سافيه فلا زلت في صحة دائما * تجر ذيول السنى ضافيه ويوردك اللّه عين الحياة * فتحيا بها مائة وافيه فإن زاد عشرا فذاك المنى * وعشرون أيضا هي الكافية وهذي القوافي أتت كمّلا * فلم تبق لي بعدها قافيه وقال رحمه اللّه تعالى أيضا : [ بحر الرمل ] خلق الإنسان في كبد * بوجود الأهل والولد كل عضو فيه نافعه * غير عضو ضر للأبد
--> ( 1 ) آثرت : فضلت . ( 2 ) أبلّ : شفي . ( 3 ) تشوف : تطلع . ( 4 ) الحلوم : العقول . ( 5 ) رفى الثوب : أصلح ما فسد منه ، أو خاط ما تمزق منه .