أحمد بن محمد المقري التلمساني
172
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أما إنه لولا ثلاث أحبّها * تمنّيت أني لا أعدّ من الأحيا فمنها رجائي أن أفوز بتوبة * تكفّر لي ذنبا وتنجح لي سعيا ومنهن صوني النفس عن كل جاهل * لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى * نسوا سنة المختار واتّبعوا الرأيا أتترك نصّا للرسول وتقتدي * بشخص ؟ لقد بدّلت بالرشد الغيّا وقوله : [ بحر الخفيف ] سال في الخد للحبيب عذار * وهو لا شكّ سائل مرحوم وسألت التثامه فتجنّى * فأنا اليوم سائل محروم وقوله : [ بحر الطويل ] أمدّعيا علما ولست بقارئ * كتابا على شيخ به يسهل الحزن « 1 » أتزعم أن الذهن يوضح مشكلا * بلا موضح ؟ كلا لقد كذب الذهن وإن الذي تبغيه دون معلم * كموقد مصباح وليس له دهن وقوله « عداتي - البيتين » قال : وأخذ هذا المعنى من قول الطغرائي : [ بحر الكامل ] من خص بالود الصحاب فإنني * أحبو بخالص ودّي الأعداء « 2 » جعلوا التنافس في المعالي ديدني * حتى وطئت بأخمصي الجوزاء « 3 » ونعوا إليّ مثالبي فحذرتها * ونفيت عن أخلاقي الأقذاء ولربما انتفع الفتى بعدوّه * كالسم أحيانا يكون دواء ومن نظم أبي حيان : [ بحر البسيط ] يا منضي الطّرف في ميدان لذته * وناضي الطرف بين الراح والرود « 4 » ستشرب الروح راح الوقت كارهة * ويذهب الجسم بين الترب في الدود
--> ( 1 ) الحزن ، بفتح فسكون : الصعب . ( 2 ) أحبو بخالص ودي الأعداء : أمنحهم إياه . ( 3 ) ديدني : دأبي وعادتي . والأخمص : باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض فلا يصيبها . ( 4 ) أنضاه : أتعبه . والمنضي : المتعب . والطرف : في الأصل الفرس الجواد . والراح : الخمر . والرود : الفتاة الشابة .