أحمد بن محمد المقري التلمساني

159

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أخا العقل يدري ما يراد من الهوى * أمنت عليه من رقيب ومن صدّ وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوى * لسود اللحى ناس وناس إلى المرد ألا إنني لو كنت أصبو لأمرد * صبوت إلى هيفاء مائسة القدّ وسود اللحى أبصرت فيهم مشاركا * فأحببت أن أبقى بأبيضهم وحدي وأنشدني من لفظه لنفسه : [ بحر الطويل ] ألا إن ألحاظا بقلبي عوابثا * أظنّ بها هاروت أصبح نافثا « 1 » إذا رام ذو وجد سلوّا منعنه * وكنّ على دين التصابي بواعث وقيدن من أضحى عن الحب مطلقا * وأسر عن للبلوى بمن كان رائثا « 2 » بروحي رشا من آل خافان راحل * وإن كان ما بين الجوانح لابثا غدا واحدا في الحسن للفضل ثانيا * وللبدر والشمس المنيرة ثالثا وأنشدني لنفسه ، ومن خطه نقلت : [ بحر الطويل ] أسحر لتلك العين في القلب أم وخز * ولين لذاك الجسم في اللمس أم خز وأملود ذاك القدّ أم أسمر غدا * له أبدا في قلب عاشقه هز « 3 » فتاة كساها الحسن أفخر حلة * فصار عليها من محاسنها طرز وأهدى إليها الغصن لين قوامه * فماس كأن الغصن خامره العز يضوع أديم الأرض من نشر طيبها * ويخضرّ من آثار تربتها الجرز « 4 » وتختال في برد الشباب إذا مضت * فينهضها قدّ ويقعدها عجز أصابت فؤاد الصب منها بنظرة * فلا رقية تجدي المصاب ولا حرز وأنشدني إجازة في مليح أبرص ، ومن خطه نقلت : [ بحر الطويل ] وقالوا الذي قد صرت طوع جماله * ونفسك لاقت في هواه نزاعها به وضح تأباه نفس أولي النهى * وأفظع داء ما ينافي طباعها « 5 »

--> ( 1 ) نفث : سحر ، والنافث : الساحر . ( 2 ) راث يرث ريثا : أبطأ . والرائث : المبطىء . ( 3 ) الأملود : الناعم اللين من الناس والغصون . والأسمر : الرمح . ( 4 ) الأرض الجرز : الأرض التي لا تنبت . ( 5 ) الوضح ، هنا : البرص .