أحمد بن محمد المقري التلمساني
152
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قلت للكاتب الذي ما أراه * قط إلا ونقّط الدمع شكله إن تخطّ الدموع في الخد شيئا * ما يسمى ؟ فقال خطّ ابن مقله وأنشدني هو من لفظه لنفسه : سبق الدمع بالمسير المطايا * إذ نوى من أحبّ عني نقله وأجاد الخطوط في صفحة الخ * دّ ولم لا يجيد وهو ابن مقله وأنشدني في مليح نوتيّ : [ بحر الطويل ] كلفت بنوتيّ كأن قوامه * إذا ينثني خوط من البان ناعم « 1 » مجاذفه في كل قلب مجاذب * وهزاته للعاشقين هزائم وأنشدته أنا لنفسي : [ بحر الخفيف ] إنّ نوتيّ مركب نحن فيه * هام فيه صبّ الفؤاد جريحه أقلع القلب عن سلوّي لما * أن بدا ثغره وقد طاب ريحه وأنشدته لنفسي أيضا : [ بحر مخلع البسيط ] نوتيّنا حسنه بديع * وفيه بدر السماء مغرى ما حك برّا إلا وقلنا * يا ليت أنا نحك برّا فأعجباه رحمه اللّه تعالى ، وزهزه لهما « 2 » . وأنشدني هو لنفسه في مليح أحدب : [ بحر المتقارب ] تعشقته أحدبا كيسا * يحاكي نحيبا حنين النّعام إذا كدت أسقط من فوقه * تعلقت من ظهره بالسّنام فأنشدته لنفسي : [ بحر السريع ] وأحدب رحت به مغرما * إذ لم تشاهد مثله عيني لا غرو إن هام فؤادي به * وخصره ما بين دفين وأنشدني من لفظه لنفسه في أعمى : [ بحر البسيط ]
--> ( 1 ) الخوط : الغصن الناعم . والبان : شجر لين ، طويل الورق أبيض الزهر تشبه به قدود الحسان في الليونة والتثني . ( 2 ) زهزه : أبدى السرور ، وقال : « زه ، زه » . وزه : كلمة استحسان .