أحمد بن محمد المقري التلمساني
147
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تعالى ، ورغبهم في قراءتها « 1 » ، وشرح لهم غامضها ، وخاض بهم لججها ، وفتح لهم مقفلها ، وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب « 2 » : هذه نحو الفقهاء ، وكان التزم أن لا يقرئ أحدا إلا إن كان في كتاب سيبويه أو في التسهيل لابن مالك أو في تصانيفه ، ولما قدم من بلاده لازم الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه تعالى كثيرا ، وأخذ عنه كتب الأدب ، وكان شيخا حسن العمة ، مليح الوجه ، ظاهر اللون ، مشرب الحمرة « 3 » ، منور الشيبة ، كبير اللحية ، مسترسل الشعر فيها لم تكن كثّة ، عبارته فصيحة بلغة الأندلس يعقد حرف القاف قريبا من الكاف ، على أنه لا ينطق بها في القرآن إلا فصيحة ، وسمعته يقول : ما في هذه البلاد من يعقد حرف القاف . وكانت له خصوصية بالأمير سيف الدين أرغون كافل الممالك ، ينبسط معه ، ويبيت عنده في قلعة الجبل ، ولما توفيت ابنته نضار طلع إلى السلطان الملك الناصر محمد ، وسأل منه أن يدفنها في بيته داخل القاهرة في البرقوقية « 4 » ، فأذن له في ذلك ، وكان أولا يرى رأي الظاهرية ، ثم إنه تمذهب للشافعي « 5 » رضي اللّه تعالى عنه ، بحث على الشيخ علم الدين العراقي « المحرر » للرافعي ، و « مختصر المنهاج » للنووي ، وحفظ « المنهاج » إلا يسيرا ، وقرأ أصول الفقه على أستاذه أبي جعفر بن الزبير ، بحث عليه من الإشارة للباجي ، ومن المستصفى للغزالي ، وعلى الخطيب أبي الحسن بن فضيلة ، وعلى الشيخ علم الدين العراقي ، وعلى الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، وعلى الشيخ علاء الدين الباجي ، وقرأ شيئا « 6 » من أصول الدين على شيخه ابن الزبير ، وقرأ عليه شيئا من المنطق ، وقرأ أشياء « 7 » من المنطق على بدر الدين محمد بن سلطان البغدادي ، وقرأ عليه شيئا من « الإرشاد » للعميدي في الخلاف ، ولكنه برع في النحو ، وانتهت إليه الرياسة « 8 » والمشيخة فيه ، وكان خاليا من الفلسفة والاعتزال والتّجسيم ، وكان أولا يعتقد في الشيخ تقي الدين بن تيمية وامتدحه بقصيدة ، ثم إنه انحرف عنه لما وقف على كتاب « العرش » له ، قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : وجرى على مذهب كثير من النحويين في
--> ( 1 ) في ب ، ه : « ورغبتهم فيها وفي قراءتها » . ( 2 ) ابن الحاجب هو الإمام جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي المالكي المولود سنة 570 ه ، والمتوفى سنة 646 ه ومن مؤلفاته كتاب « الكافية في النحو » . ( 3 ) في ب ، ه : « مشربا بالحمرة » . ( 4 ) في ب : « في البرقية » . ( 5 ) تمذهب للشافعي : اتخذ مذهب الشافعي مذهبا له . ( 6 ) في ب ، ه : « وقرأ أشياء من أصول الدين » . ( 7 ) في ب ، ه : « وقرأ شيئا من المنطق » . ( 8 ) في ب : « الرئاسة » .