أحمد بن محمد المقري التلمساني

145

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لا بدل عن نعته بالتقى * ففعله كان له مصدرا لم يدّغم في اللحد إلا وقد * فك من الصبر وثيق العرا بكى له زيد وعمرو فمن * أمثلة النحو وممن قرا ما أعقد التسهيل من بعده * فكم له من عسرة يسّرا وجسر الناس على خوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا « 1 » من بعده قد حال تمييزه * وحظه قد رجع القهقرى شارك من قد ساد في فنه * وكم له فنّ به استأثرا دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيرا واللغة الفصحى غدت بعده * يلغي الذي في ضبطها قررا تفسيره البحر المحيط الذي * يهدي إلى وراده الجوهرا فوائد من فضله جمة * عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتا نقله حجة * مثل ضياء الصبح إن أسفرا ورحلة في سنّة المصطفى * أصدق من يسمع إن أخبرا « 2 » له الأسانيد التي قد علت * فاستفلت عنها سوامي الذرا « 3 » ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاته من طرا « 4 » وشاعرا في نظمه مفلقا * كم حرّر اللفظ وكم حبّرا لها معان كلما خطها * تستر ما يرقم في تسترا « 5 »

--> ( 1 ) جسّر : شجع وقوى . ( 2 ) في ب : « ورحله في سنة . . . » ( 3 ) استفلت : هبطت إلى الأسفل . والسوامي : جمع سام ، وهو المرتفع . والذرى : جمع ذروة ، وهي أعلى الشيء وقمته . ( 4 ) طرا : أصلها طرأ مهموزة ، وحذفها لضرورة القافية ، وهو جائز . ( 5 ) تستر : مدينة في خوزستان مشهورة بصناعة النسيج المرقوم . والشطر الثاني من البيت مأخوذ من قول الصاحب بن عباد حين لبس يوما عمامة بطراز عريض من عمل تستر ، فجعل بعض جلسائه يتأملها فقال الصاحب : ما حملت بتستر لتستر .