أحمد بن محمد المقري التلمساني

140

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فقلت فراقي للأحبة مؤذن * بشيبي وإن كنت ابن عشرين من سني ومحاسنه - رحمه اللّه تعالى ! - كثيرة ، وفي الرحلة منها جملة . 215 - ومنهم برهان الدين أبو إسحاق بن الحاج إبراهيم ، النميري ، الغرناطي . وهو أيضا مذكور في ترجمة ابن الخطيب بما يغني عن تكرير اسمه هنا وقال رحمه اللّه تعالى في رحلته : أخبرني شيخنا - يعني الشيخ الإمام الصالح أبا عبد اللّه محمد المعروف بخليل التوزري إمام المالكية بالحرم الشريف رضي اللّه تعالى عنه - قال : اعتكفت بجامع عمرو بن العاص كفّا لشرّتي عن الناس ، خصوصا أدّى الغيبة ، نحو خمسين ليلة ، أردت أن أدعو لطائفة من أصحابي بمطالب مختلفة ، كل بحسب ظني فيه يومئذ ، فأدركتني حيرة في التمييز والتخصيص ، فألهمت أن قلت بديهة : [ بحر المتقارب ] شهدنا بتقصير ألبابنا * فحسن اختيارك أولى بنا « 1 » وأنت البصير بأعدائنا * وأنت البصير بأحبابنا قال : ثم أردفتها بدعاء ، وهو : اللهم يا من لا يعلم خيره إلا هو ، أنت أعلم بأعدائنا وأودّائنا « 2 » ، فافعل بكل منهم ما يناسب حسن اختيارك لنا ، حسبما علمته منا ، وكفى بك عليما ، وكفى بك قديرا ، وكفى بك بصيرا ، وكفى بك لطيفا ، وكفى بك خبيرا ، وكفى بك نصيرا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا . وقال ابن الحاج المذكور في الرحلة المذكورة : إذا التقى الرجل بعدوه وهو على خوف منه فليقرأ هذه الحروف كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ] ، حم ( 1 ) عسق ( 2 ) [ الشورى : 1 - 2 ] وليعقد بكل حرف منها أصبعا ، يبدأ بإبهام يده اليمنى ويختم بإبهام يده اليسرى ، فإذا قرب من عدوه فليقرأ في نفسه سورة الفيل ، فإذا وصل إلى قوله تَرْمِيهِمْ [ الفيل : 4 ] فليكررها ، وكلما كررها فتح أصبعا من أصابعه المعقودة تجاه العدو ، فيكررها عشر مرات ، ويفتح جميع أصابعه ، فإذا فعل ذلك أمن من شره إن شاء اللّه تعالى وهو مجرب ، انتهى . ومن بديع نظم أبي إسحاق ابن الحاج النميري المذكور قوله : [ بحر الكامل ] يا رب كأس لم يسحّ شمولها * فاعجب لها جسما بغير مزاج « 3 »

--> ( 1 ) الألباب : جمع لب ، وهو العقل . ( 2 ) أودّاؤنا : الذين يودّوننا ويخلصون لنا الحب . ( 3 ) في ب : « لم يشجّ » . وشج الشراب بالماء : مزجه به . وسحّ : سال . والشمول : الخمر .