أحمد بن محمد المقري التلمساني
105
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعاد رحمه اللّه تعالى إلى الأندلس بعد رحلته الأولى التي حلّ فيها دمشق والموصل وبغداد ، وركب إلى المغرب من عكا مع الإفرنج ، فعطب في خليج صقلية الضيق ، وقاسى شدائد إلى أن وصل الأندلس سنة 581 ، ثم أعاد المسير إلى المشرق بعد مدة إلى أن مات بالإسكندرية كما تقدم . ومن شعره أيضا : [ بحر الخفيف ] لي صديق خسرت فيه ودادي * حين صارت سلامتي منه ربحا حسن القول سيىء الفعل كالج * زار سمّى وأتبع القول ذبحا وحدّث رحمه اللّه تعالى بكتاب « الشفاء » عن أبي عبد اللّه محمد بن عيسى التميمي عن القاضي عياض ، ولما قدم مصر سمع منه الحافظان أبو محمد المنذري وأبو الحسن يحيى بن علي القرشي . وتوفي ابن جبير بالإسكندرية يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان سنة 614 ، والدعاء عند قبره مستجاب ، قاله ابن الرقيق رحمه اللّه تعالى وقال ابن الرقيق : في السنة بعدها . وقال أبو الربيع بن سالم : أنشدني أبو محمد عبد اللّه بن التميمي البجائي ، ويعرف بابن الخطيب ، لأبي الحسين بن جبير ، وقال : وهو مما كتب به إليّ من الديار المصرية في رحلته الأخيرة لما بلغه ولايتي قضاء سبتة ، وكان أبو الحسين سكنها قبل ذلك ، وتوفيت هنالك زوجته بنت أبي جعفر الوقّشي فدفنها بها : [ بحر المتقارب ] بسبتة لي سكن في الثّرى * وخلّ كريم إليها أتى « 1 » فلو أستطيع ركبت الهوا * فزرت بها الحيّ والميتا وأنشد ابن جبير رحمه اللّه تعالى لنفسه عند صدوره عن الرحلة الأولى إلى غرناطة ، أو في طريقها قوله : [ بحر البسيط ] لي نحو أرض المنى من شرق أندلس * شوق يؤلف بين الماء والقبس « 2 » إلى آخرها .
--> ( 1 ) السكن : الزوجة . ( 2 ) القبس : القطعة من النار .