أحمد بن محمد المقري التلمساني
102
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلولا اللّه مت هوى وشوقا * وكم للّه من لطف خفي وقد خرجنا بالاستطراد إلى الطول ، وذلك منا استرسال مع جاذب الأدب ، فلنمسك العنان ، واللّه المستعان . وما عددناه من القصائد والمقطوعات في مدح دمشق الشام فهو غيض من فيض « 1 » ، وفي نيتي أن أجمع في ذلك كتابا حافلا أسميه « نشق عرف دمشق » أو « مشق قلم المدح لدمشق » ولسان حالي الآن ينشد قول بعض الأكابر : [ بحر الخفيف ] نحن في مصر رهن شوق إليكم * هل لديكم بالشام شوق إلينا فعجزنا عن أن ترونا لديكم * وأبيتم عن أن نراكم لدينا وحفظ اللّه عهد من حفظ العه * د ووفّى به كما قد وفينا وقول ابن الصائغ : [ بحر المجتث ] وددت لو أن عيني * مكان كتبي إليكم حتى أراكم وأملي * أخبار شوقي عليكم [ عود إلى ابن جبير ] رجع إلى ابن جبير رحمه اللّه تعالى : ومن شعره قوله : [ البحر السريع ] إياك والشهرة في ملبس * والبس من الأثواب أسمالها « 2 » تواضع الإنسان في نفسه * أشرف للنفس وأسمى لها وقال : [ بحر الطويل ] تنزّه عن العوراء مهما سمعتها * صيانة نفس فهو بالحر أشبه « 3 » إذا أنت جاوبت السفيه مشاتما * فمن يتلقى الشتم بالشتم أسفه وقال : [ الطويل ] أقول وقد حان الوداع وأسلمت * قلوب إلى حكم الأسى ومدامع : أيا ربّ أهلي في يديك وديعة * وما عدمت صونا لديك الودائع
--> ( 1 ) غيض من فيض : قليل من كثير . ( 2 ) الأسمال : جمع سمل ، وهو الثوب البالي . ( 3 ) العوراء : الكلمة القبيحة .