أحمد بن محمد المقري التلمساني

63

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ودمية مرمر تزهى بجيد * تناهى في التّورّد والبياض « 1 » لها ولد ولم تعرف حليلا * ولا ألمت بأوجاع المخاض ونعلم أنّها حجر ، ولكن * تتيّمنا بألحاظ مراض وكان بسرقسطة في القصر المسمى بدار السرور أحد قصور المقتدر بن هود مجلس الذهب « 2 » ، وفيه يقول ذو الوزارتين بن غند شلب « 3 » يهجو وزيرا كان ينبز بتحقون : [ الرمل ] ضجّ من تحقون بيت الذّهب * ودعا ممّا به واحربي ربّ طهّرني فقد دنّسني * عار تحقون ألوف الذّنب « 4 » وكتب بعض كبراء الأندلس إلى إخوانه : كتابي هذا من وادي الزيتون ، ونحن فيه محتلّون « 5 » ، ببقعة اكتست من السندس الأخضر ، وتحلت بأنواع الزهر وتخايلت بأنهار تتخللها ، وأشجار تظللها ، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها ، وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها ، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب ، وأطيار تتجاوب بألحان تلهي وتطرب ، في مثلها يعود الزمان كله صبا ، وتجري الحياة على الأمل والمنى ، وأنا فيها - أبقاكم اللّه سبحانه ! - بحال من طاب غذاؤه ، وحسن استمراؤه ، وصحا من جنون العقار ، واستراح من مضض الخمار ، وزايلته وساوسه ، وخلصت من الخباط هواجسه ، ثم ذكر كلاما من هذا النمط في وصف الخمار والدعاء إلى العقار . فراجعه أبو الفضل بن حسداي « 6 » برقعة قال في صدرها : إلى سيدنا الذي ألزمنا بامتنانه الشكر ، وكبيرنا الذي علمنا ببيانة السّحر ، وعميدنا الذي عقدنا بحرمه وانحلّ ، ورمانا بدائه وانسل ، أبقاك اللّه تعالى لتوبة نصوح تمرها ، ويمين غموس تبرّها ، ورد أبقاك اللّه تعالى كتابك الذي أنفذته من معرّسك بوادي الزيتون ، ووقفنا على ما لقنت في أوصافه من حجة المفتون ،

--> ( 1 ) في ج : تزهو بجيد . ( 2 ) في ب : بدار السرور ، مجلس الذهب أحد قصور المقتدر بن هود وفيه . . ( 3 ) في ج : بن عبد شاب وأثبتنا ما في ه . ( 4 ) في ب : الموفي الذنب . ( 5 ) في ب : مختلفون . ( 6 ) هو حسداي بن يوسف بن حسداي أحد كتاب عصر الطوائف . ( القلائد ص 183 ، والذخيرة القسم الثالث ص 153 ) .