أحمد بن محمد المقري التلمساني

60

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

شمسيّة الأنساب بدريّة * يحار في تشبيهها الخاطر كأنّما المأمون بدر الدّجى * وهي عليه الفلك الدائر [ وصف المجالس والقصور ] وكان ملوك الأندلس في غاية الاحتفال بالمجالس والقصور ، وللوزير الجزيري « 1 » - رحمه اللّه تعالى ! - في وصف مجلس للمنصور بن أبي عامر ما يشهد لذلك ، وهو قوله : [ الكامل ] وتوسّطتها لجّة في قعرها * بنت السّلاحف ما تزال تنقنق تنساب من فكّي هزبر إن يكن * ثبت الجنان فإنّ فاه أخرق صاغوه من ندّ وخلّق صفحتي * هاديه محض الدّرّ فهو مخلّق « 2 » للياسمين تطلّع في عرشه * مثل المليك عراه زهو مطرق ونضائد من نرجس وبنفسج * وجنيّ خيريّ وورد يعبق ترنو بسحر عيونها وتكاد من * طرب إليك بلا لسان تنطق وعلى يمينك سوسنات طلعت * زهر الرّبيع فهنّ حسنا تشرق « 3 » فكأنّما هي في اختلاف رقومها * رايات نصرك يوم بأسك تخفق في مجلس جمع السّرور لأهله * ملك إذا جمعت قناه يفرّق حازت بدولته المغارب رفعة * فغدا ليحسدها عليه المشرق « 4 » ومن هذه القصيدة . أمّا الغمام فشاهد لك أنّه * لا شكّ صنوك أو أخوك الأوثق وافى الصنيع فحين تمّ تمامه * في الصّحو أنشأ ودقه يتدفّق « 5 » وأظنّه يحكيك جودا إذ رأى * في اليوم بحرك زاخرا يتفهّق وكان السبب في هذه الأبيات أن المنصور صنع في ذلك الأوان صنيعا لتطهير ابنه عبد الرحمن ، وكان عام قحط ، فارتفع السعر بقرطبة ، وبلغ ربع الدقيق إلى دينارين ، فجلا

--> ( 1 ) الوزير الجزيري : هو أبو مروان عبد الملك بن إدريس أحد كتاب الدولة العامرية . توفي مقتولا سنة 394 ه ( الجذوة ص 261 ) . ( 2 ) في ب ، ه : مطوّق . ( 3 ) في ب : سوسنات أطلعت . ( 4 ) في ب : المغارب عزة . ( 5 ) الودق : المطر .