أحمد بن محمد المقري التلمساني
53
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ويستبعد أن يكون بجامع قرطبة ولا يذكره ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة الأمر . وقال في موضع آخر من هذا الكتاب : إن دور قرطبة أربعة عشر ميلا ، وعرضها ميلان ، وهي على النهر الكبير ، وعليه جسران ، وبها الجامع الكبير الإسلامي ، وبها الكنيسة المعظمة بين النصارى ، وبهذه المدينة معدن الفضة ومعدن الشاذنج ، وهو حجر من شأنه أن يقطع الدم ، وكان يجلب منها البغال التي تباع كل واحدة منها بخمسمائة دينار من حسنها وعلوّها الزائد ، انتهى . [ رجع إلى أخبار البنيان ] رجع إلى أخبار البنيان - ولا خفاء أنه يدل على عظم « 1 » قدر بانيه ، ولذلك قال أمير المؤمنين الناصر المرواني باني الزهراء رحمه اللّه تعالى حسبما نسبهما له بعض العلماء وبعض ينسبهما لغيره ، وسيأتيان في ترجمة نور الدين بن سعيد « 2 » عليّ منسوبين : [ الكامل ] همم الملوك إذا أرادوا ذكرها * من بعدهم فبألسن البنيان إنّ البناء إذا تعاظم قدره * أضحى يدلّ على عظيم الشّان وتذكرت هنا قصيدة قالها بعض الشاميين ، وهو الأديب الفاضل الشيخ أسد بن معين الدين ، مما يكتب على أبراج دار الحسيب النسيب ، الشهير البيت ، الكبير الحي والميت ، القاضي عبد الرحمن بن الفرفور الدمشقي ، وضمنها بيتي الناصر المذكورين : [ الكامل ] زر مجلسا أضحى أعزّ مكان * ومحلّ أهل العلم والعرفان المجد خيّم في ذرى أبراجه * والسّعد عبد الباب طول زمان كالخلد مرفوع البناء ، وأرضه * مفروشة بالدّرّ والعقيان « 3 » بيت به فخر البيوت لأنّه * بيت القصيد ومنزل الضّيفان مغنى فسيح فيه معنى مفصح * عن قدر بانيه بغير لسان قد قال بعض ذوي الفضائل قبلنا * قولا بديعا واضح التبيان همم الملوك إذا أرادوا ذكرها * من بعدهم فبألسن البنيان إنّ البناء إذا تعاظم قدره * أضحى يدلّ على عظيم الشّان قد شاده من ساد أهل زمانه * بالأصل والإفضال والرّجحان ورث السّيادة كابرا عن كابر * وسما برفعته على كيوان
--> ( 1 ) في ه ، ب : على عظيم قدر بانيه . ( 2 ) كلمة ( سعيد ) : موجودة في ه وغير موجودة في ج . ( 3 ) العقيان : الذهب الخالص .