أحمد بن محمد المقري التلمساني
48
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تنثال طوع الإرادة ، ويمن نقيبته يجمع من أشتات الفتوح والعز الممنوح بين الحسنى والزيادة « 1 » ، معظّم سلطانه العالي ، المثني على مجده المرفوع إسناده في عوالي المعالي ، المسرور بما يسنيه اللّه له من الصنع المتوالي ، والفتح المقدّم والتالي ، أمير المسلمين عبد اللّه الغني بالله محمد ابن أمير المسلمين أبي الحجاج بن أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر ، أيد اللّه أمره ، وأسعد نصره « 2 » ، سلام كريم يتأرّج في الآفاق شذا طيبه ، وتسمع في ذروة الودّ بلاغة خطيبه ، ويتضمن نوره سواد المداد ، عند مراسلة الوداد ، فيكاد يذهب بعبوسه المجهول وتقطيبه ، ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد حمد اللّه فاتح الأبواب بمقاليد الأسباب ، مهما استصعبت ، وميسّر الأمور بمحكم المقدور إذا أجهدت الحيل وأتعبت ، مخمد نيران الفتن ما التهبت ، وجامع كلمة الإسلام وقد تصدعت وتشعّبت ، ومسكن رجفان الأرض بعد ما اضطربت ، ومحييها بعهاد الرحمة مهما اهتزت وربت ، اللطيف الخبير الذي قدرت حكمته الأمور ورتّبت ، منهي كل نفس إلى ما خطت الأقلام عليها وكتبت ، ونفت وأوجبت وشاءت وأبت ، ومجازيها يوم العرض بما كسبت ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله هازم الأحزاب لما تألفت وتألّبت « 3 » ، وجالب الحنف إليها عندما أجلبت « 4 » ، رسول الملحمة إذا الليوث وثبت ، ونبي الرحمة التي هيأت النجاة وسبّبت ، وأبلغت النفوس المطمئنة من السعادة ما طلبت ، ومداوي القلوب المريضة وقد انتكبت وانقلبت ، بلطائفه التي راضت وهذّبت ، وقادت إلى الجنة العليا واستجبلت ، وأدّت عن اللّه وأدبت ، الذي بجاهه نستكشف الغمّاء إذا أطنبت « 5 » ، ونستوكف النّعماء « 6 » إذا أخلفت البروق وكذبت ، ونتحابّ في طاعته ابتغاء الوسيلة إلى شفاعته فنقول وجبت حسبما ثبت « 7 » ، والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه التي استحقت لمزية « 8 » المرضية واستوجبت لما انتمت إلى كماله وانتسبت ، وببذل نفوسها في اللّه ومرضاته تقربت ، وإلى نصرته في حياته انتدبت ، والمناصل قد رويت من دماء الأعداء واختضبت ، وخلفته في أمته بعد مماته بالهمم التي عن صدق اليقين أعربت ، فتداعت لمجاهدة الكفار وانتدبت ، وأبعدت المغار وأدربت « 9 » ، حتى بلغ ملك أمته أقاصي البلاد التي
--> ( 1 ) في ب : وزيادة . ( 2 ) في ب ، ه : وأسعد عصره . ( 3 ) تألبت : تجمعت . ( 4 ) أجلبت : ضجت ، واختلطت أصوات بعضها بالآخر . ( 5 ) في ب : طنّبت . ( 6 ) نستوكف : أصلها : استوكف الماء : استقطره وطلب جريانه ، وهنا شبه النعماء بالغيث . ( 7 ) في ه : ثبتت . ولعله تصحيف لأن المعنى يدل على أن الكاتب اعتمد ثبوت الحديث النبوي . ( 8 ) في ب : المزية . ( 9 ) أدرب في الغزو : جاوز الدرب ووصل إلى الأعداء .