أحمد بن محمد المقري التلمساني

43

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إصحارا ، حتى قرع بعض جهاتها غلابا جهارا ، ورفعت الأعلام إعلاما بعز الإسلام وإظهارا ، فلو لا استهلال الغوادي ، وأن أتى الوادي ، لأفضت إلى فتح الفتوح تلك المبادي ، ولقضى تفثه العاكف والبادي . انتهى . ومما كتب به لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - في وصف هذه الغزوة لسلطان بني مرين على لسان صاحب الأندلس ، ما صورته : المقام الذي نطالعه بأخبار الجهاد ، ونهدي إليه عوالي العوالي صحيحة الإسناد ، ونبشره بأخبار الفتح البعيد الآماد ، ونسأل اللّه تعالى له توالي الإسعاف ودوام الإسعاد والإمداد ، ونرتقب من صنع اللّه تعالى على يديه تكييفا يخرق حجاب المعتاد ، وامتعاضا يطلع بآفاق البلاد نجوم غرر الجياد ، ويفتح أبواب الفتوح بأقاليد السيوف الحداد ، وينبئ عن مكارم من سلف من الآباء الكرام والأجداد ، مقام محل أخينا الذي نستفتح له بالفتح والظهور ، ونهدي إلى مجده لما نعلم من فضل نيته وحسن قصده لطائف السرور ، ونستظهر بملكه المؤيد المؤمل ومجده المشهور ، ونتوعد منهما العدوّ بالحبيب المذخور والولي المنصور ، السلطان الكذا ابن « 1 » الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه اللّه تعالى عالي القدر ، قرير العين منشرح الصدر ، ولا زال حديث فخره سائرا مسير الشمس والبدر ، عظّم سلطانه الخليق بالتعظيم ، الواثق منه بالذخر الكريم ، المثني على مجده الصّميم العميم ، أمير المسلمين عبد اللّه الغني بالله محمد بن أمير المسلمين أبي الحجاج ابن أمير « 2 » المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلام كريم ، بر عميم ، يخص مقامكم الأعلى ، وأخوّتكم الفضلى ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه ربّ العباد ، وملهم الرشاد ، ومكيف الإسعاف والإسعاد ، الولي النصير الذي نلقي إلى التوكّل عليه مقاليد الاعتماد ، ونمد إلى إنجاده [ وإمداده « 3 » ] أيدي الاعتداد ، ونرفع إليه أكفّ الاستمداد ، ونخلص لوجهه الكريم عمل الجهاد ، فنتعرّف عوارف الفضل المزداد ، ونجتني ثمار النصر من أغصان القنا المنآد « 4 » ، ونجتلي وجوه الصنع الوسيم أبهر من وجه الصباح الباد ، ونظفر بالنعيم العاجل في الدنيا والنعيم الآجل يوم قيام الأشهاد ، ونتفيّأ ظلال الجنة من تحت أوراق السيوف الحداد ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله النبي الهاد ، رسول الملحمة المؤيد « 5 » بالملائكة الشداد ، ونبي الرحمة الهامية العهاد ، أكرم الخلق بين الرائح والغاد ، ذي اللواء المعقود والحوض المورود والشفاعة في يوم التّناد ، الذي بجاهه نجدع أنوف الآساد يوم الجلاد ، وببركته ننال أقصى الأمل والمراد ، وفي

--> ( 1 ) في ب : ابن السلطان . ( 2 ) في ب : ابن أمير . ( 3 ) في ب : ما بين حاصرتين غير موجود . ( 4 ) في ب ، ه : المياد . والمنآد : النازّ دما . ( 5 ) في بعض النسخ : المؤيدة .