أحمد بن محمد المقري التلمساني
3
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ الجزء الثاني ] [ تتمة القسم الأول ] الباب الرابع في وصف الأندلس في ذكر قرطبة التي كانت الخلافة بمصرها للأعداء قاهرة ، وجامعها الأموي ذي البدائع الباهية الباهرة ، والإلماع بحضرتي الملك الناصرية الزّهراء والعامرية الزاهرة ، ووصف جملة من منتزهات تلك الأقطار ومصانعها ذات المحاسن الباطنة والظاهرة ، وما يجر إليه شجون الحديث من أمور تقضي بحسن إيرادها القرائح الوقادة والأفكار الماهرة . [ وصف قرطبة لابن سعيد ] قال ابن سعيد رحمه اللّه : مملكة قرطبة في الإقليم الرابع ، وإيالته للشمس ، وفي هذه المملكة معدن الفضة الخالصة في قرية كرتش ، ومعدن الزئبق والزنجفر في بلد بسطاسة « 1 » ، ولأجزائها خواصّ مذكورة في متفرقاتها ، وأرضها أرض كريمة النبات « 2 » ، انتهى . وقدّم رحمه اللّه في المغرب الكلام عليها على سائر أقطار الأندلس وقال : إنما قدمنا هذه المملكة من بين سائر الممالك الأندلسية لكون سلاطين الأندلس الأول اتخذوها سريرا لسلطنة الأندلس ، ولم يعدلوا عن حضرتها قرطبة ، ثم سلاطين بني أمية وخلفاؤهم ، لم يعدلوا عن هذه المملكة ، وتقلبوا منها في ثلاثة أقطار « 3 » أداروا فيها خلافتهم : قرطبة ، والزهراء ، والزاهرة ، وإنما اتخذوها لهذا الشأن لما رأوها لذلك أهلا ، وقرطبة أعظم علما وأكثر فضلا بالنظر إلى غيرها من الممالك ، لاتصال الحضارة العظيمة والدولة المتوارثة فيها . ثم قسم ابن سعيد كتاب « الحلة المذهبة ، في حلى ممالك قرطبة » . بالنظر إلى الكور إلى أحد عشر كتابا : الكتاب الأوّل كتاب : « الحلة الذهبية ، في حلى الكورة القرطبية » . الكتاب الثاني كتاب : « الدرر المصونة ، في حلى كورة بلكونة » . الكتاب الثالث كتاب : « محادثة السير « 4 » ، في حلى كورة القصير » . الكتاب الرابع كتاب : « الوشي المصوّر ، في حلى كورة
--> ( 1 ) في ج : بسطائه . ( 2 ) في ب : وأرضها أرض كريمة النبات . وفي ه : وهي أرض كريمة النبات . ( 3 ) في ب ، ه : ثلاثة أقطاب . ( 4 ) في ب : محادثة السمير .