أحمد بن محمد المقري التلمساني
19
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لئن بان ؛ إنّا بالأنين لفقده * وبالدّمع في إثر الفراق حكيناه « 1 » وأنشدني والدي موشحة لأبي الحسن المريني معاصره وصاحبه يذكر فيها هذا السّدّ ، وهي : مطلع في نغمة العود والسّلافه * والرّوض والنّهر والنّديم « 2 » أطال من لا مني خلافه * فظلّ في نصحه مليم دور دعني على منهج التّصابي * ما قام لي العذر بالشّباب ولا تطل في المنى عتابي * فلست أصغي إلى عتاب لا ترج ردّي إلى صواب * والكأس تفتر عن حباب والغصن يبدي لنا انعطافه * إذا هفا فوقه النّسيم والرّوض أهدى لنا قطافه * واختال في برده الرقيم دور يا حبّذا عهدي القديم * ومن به همت مسعدي ريم عن الوصل لا يريم * مولّع بالتّودّد « 3 » ما تمّ إلّا به النّعيم * طوعا على رغم حسّدي معتدل القدّ ذو نحافه * أسقمني طرفه السّقيم ورام طرفي به انتصافه * فخدّ في خدّه الكليم دور غضّ الصّبا عاطر المقبّل * أحلى من الأمن والأمل ظامي الحشا مفعم المخلخل * حلو اللّمى ساحر المقل لكلّ من رامه توصّل * لم يخش ردّا بما فعل أشكو فيبدي لي اعترافه * إن حاد عن نهجه القويم
--> ( 1 ) بان : بعد . ( 2 ) السلافة : الخمر . ( 3 ) لا يريم : لا يفارق .