أحمد بن محمد المقري التلمساني
6
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الستة بسنده عن أبي عبد اللّه التنسي ، عن والده محمد بن عبد اللّه التنسي ، عن عبد اللّه بن مرزوق ، عن أبي حيان ، عن أبي جعفر بن الزبير ، عن أبي الربيع ، عن القاضي عياض بأسانيده المذكورة في كتابه « الشفا في التعريف بحق المصطفى » ، ودرس أيضا الأدب والفقه المالكي . حياته ورحلاته . ثم رحل إلى فاس رحلتين ، كانت المرة الأولى سنة 1009 ه ، وأمضى فيها بعض الوقت في التحصيل والدرس ، وكانت الثانية سنة 1013 ه ، وقد هيأت له الإقامة في فاس التبحّر بالعلم والاستزادة من التحصيل . ولم يذكر لنا المقري السبب الذي دعاه إلى ترك بلده والانتقال إلى فاس حيث استقرّ به المقام ، ومهما يكن من أمر فإنه مضى في فاس يطلب العلم على شيوخها ويزيد من تحصيله ويلتقي أكبر العلماء فيها ، وأخذ يشتغل بالفتوى والخطابة ، وأصبح من صدور العلماء المرموقين ، واتصل بالسلطان زيدان السعدي ، وتولى الإمامة والخطابة في جامع القرويين . ثم تولى الإفتاء سنة 1027 ه . وبرغم هذه المكانة العالية التي حصّلها فإنه قرّر أن يترك المغرب في أواخر سنة 1027 ه ، وكعادته لم يذكر السبب الذي جعله يزمع على الرحلة ، وكل ما قاله : « ثم ارتحلت بنيّة الحجاز ، وجعلت إلى الحقيقة المجاز » فما السبب المباشر والرئيس الذي حدا به إلى هجر هذه البلد التي وطأت له أسباب المجد ، ورفعته إلى سنام السؤدد ؟ . يقول الأستاذ محمد حجي متابعا السيد الجنحاني : « وكان خروج المقري من فاس بسبب اتهامه بالميل إلى قبيلة شراكة ( شراقة ) في فسادها وبغيها أيام السلطان محمد الشيخ السعدي ، فارتحل إلى الشرق » ويمكن الاستنتاج - رغم أن المصادر لم تذكر شيئا مما أورده الأستاذ محمد حجي - أن ذلك قد كان ، فقد كان المقري عالما طارئا على فاس ، وكانت قبيلة شراقة تلمسانية الموطن ، وكانت تنصر عبد اللّه بن شيخ على أهل فاس ، فلعل الحسد للمكانة التي بلغها المقري عند هذا السلطان جعلت الكثيرين يكيلون التهم له ويزعمون أنه ضالع مع السلطان وقبيلة شراقة ضد الفاسيين ، وهذه التهمة قد جعلت المؤلف يقرّر ترك فاس إلى المشرق . ولقي المفري في مراكش صاحبها فأنشده متمثلا بقول ابن عبد العزيز الحضرمي : محبتي تقتضي مقامي * وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست أقضي * بينهما خوف أن أميلا فلا يزالان في خصام * حتى أرى رأيك الجميلا