أحمد بن محمد المقري التلمساني
51
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
حمدت مرادي إذ بلغت مرادي * بأمّ القرى مستمسكا بعمادي « 1 » ومذ رويت من ماء زمزم غلّتي * فلست بمحتاج لماء ثماد « 2 » فللّه سبحانه الحمد على نعمه التي جلّت ، ومننه التي نزلت بها النفوس مواطن التشريف وحلّت : [ الكامل ] من يهده الرحمن خير هداية * يحلل بمكة كي يتاح المقصدا وإذا قضى من حجّه الفرض انثنى * يشفي برؤية طيبة داء الصّدى « 3 » وكان حظّي في هذه الحال تذكّر قول بعض الوشّاحين « 4 » من الأندلسيين الذين كان لهم ارتحال إلى تلك المعاهد الطاهرة ، والمشاهد الزاهرة ، التي تشدّ إليها الرحال : يا من لعبد له افتقار * إلى أياد له جسام فضلك مدن لخير مدن * حلّ بها سيّد الأنام لم يهف قلبي لحبّ ليلى * ولا سعاد ولا الرّباب لاقى شجونا ونال ويلا * من هام في ذلك الجناب بل مال مني الفؤاد ميلا * لمن له الحبّ لا يعاب قلبي واللّه مستطار * مذ حلّ في بيته الحرام « 5 » ذي الحجر والرّكن خير ركن * وزمزم الخير والمقام « 6 » ذابت قلوب المطيّ عشقا * وركبها واستوى المراد إلى حبيب القلوب حقّا * الحيّ والميت والجماد إلى الذي ليس فيه يشقى * من حبّه داخل الفؤاد شكوا ، وقد طالت السّفار * هم ومطاياهم ، السّقام فهي قسيّ من التثنّي * والقوم من فوقها سهام
--> ( 1 ) المراد : مكان اختلاف الجمال في المرعى إقبالا وإدبارا . وأم القرى : مكة المكرّمة . ( 2 ) الغلّة : العطش . ( 3 ) الصدى : العطش . ( 4 ) الوشّاح : شاعر الموشّحات . ( 5 ) القلب المستطار : الذي لا يقرّ له قرار من شدة الحب . ( 6 ) في ب : ذا الحجر .