أحمد بن محمد المقري التلمساني

48

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومسرّة كاساتها * تجلى على أكياسها وسطور قرط خطّها ال * باري على قرطاسها ودمى كنائسها ، ولا * تنسى ظباء كناسها ولطافة بجلالة * تبدو على جلّاسها ونواسم كلّ المنى * للنفس في أنفاسها ومراكب لعبت بها ال * أمواج في وسواسها وقول ابن جابر الأندلسي « 1 » : [ الكامل ] ما زلت أسند من محاسن أرضها * خبرا صحيحا ليس بالمقطوع كم مرسل من نيلها ومسلسل * ومدبّج من هضبها المرفوع « 2 » وقول إبراهيم بن عبدون : [ الكامل ] والنّيل بين الجانبين كأنّما * صدئت بصفحته صفيحة صيقل « 3 » يأتيك من كدر الزّواخر مدّه * بممسّك من مائه ومصندل فكأنّ ضوء البدر في تمويجه * برق تموّج في سحاب مسبل وكأنّ نور السّرج من جنباته * زهر الكواكب تحت ليل أليل « 4 » مثل الرياض مفتّقا أنواره * تبدو لعين مشبّه وممثّل وقول ابن الصاحب : [ مجزوء الكامل ] فرح الأنام بنيلهم * إذ صار أحمر كالشّقيق وتبرّكوا بشروقه * فكأنه وادي العقيق وقول آخر : [ المجتث ]

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الأعمى : صاحب بديعية العميان . انظر الدرر الكامنة 3 / 339 . ( 2 ) الصحيح والمقطوع ، والمرسل ، والمسلسل ، والمدبج والمرفوع : كل هذه الألفاظ قد استعملت في علم مصطلح الحديث أسماء لأنواع من الحديث . ( 3 ) الصّيقل : من صناعته صقل السيوف وغيرها والجمع صياقل وصياقلة . ( 4 ) ليل أليل : شديد الظلام .