أحمد بن محمد المقري التلمساني
36
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
والخليل الودود ينعم إسعا * فا وصرف الزمان يزداد بعدا والليالي مساعدات على الوص * ل وعين الرقيب إذ ذاك رمدا كم بها من لبانة لي وأوطا * ر تقضّت وجازت الحدّ جدّا « 1 » فاستعاد الزمان ما كان أعطى * خلسة لي ببخله واستردّا وقول بعضهم : [ الطويل ] سلام على تلك المعاهد ، إنّها * شريعة وردي أو مهبّ شمالي ليالي لم نحذر حزون قطيعة * ولم نمش إلّا في سهول وصال فقد صرت أرضى من نواحي جنابها * بخلّب برق أو بطيف خيال وقول الجرجاني : [ الخفيف ] للمحبّين من حذار الفراق * عبرات تجول بين المآقي فإذا ما استقلّت العيس للبي * ن وسارت حداتها بالرفاق استهلّت على الخدود انحدارا * كانحدار الجمان في الاتّساق كم محبّ يرى التّجلّد دينا * فهو يخفي من الهوى ما يلاقي ازدهاه النّوى فأعرب بالوج * د لسان عن دمعه المهراق وانحدار الدموع في موقف البي * ن على الخدّ آية العشّاق هوّن الخطب لست أوّل صبّ * فضحته الدموع يوم الفراق وقول الخطيب الحصكفي الشافعي : [ البسيط ] ساروا وأكبادنا جرحى وأعيننا * قرحى وأنفسنا سكرى من القلق تشكو بواطننا من بعدهم حرقا * لكن ظواهرنا تشكو من الغرق كأنهم فوق أكوار المطيّ وقد * سارت مقطّرة في حالك الغسق « 2 » درارىء الزّهر في الأبراج زاهرة * تسير في الفلك الجاري على نسق يا موحشي الدار مذ بانوا كما أنست * بقربهم لا خلت من صيّب غدق « 3 »
--> ( 1 ) في ب : حدّا . ( 2 ) الكور : الرّحل ، وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج . ( 3 ) الصيّب : السحاب ذو المطر .