أحمد بن محمد المقري التلمساني
28
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وما عسى أن أذكر في إقليم ، تعيّن لحجة فضله التسليم : [ الكامل ] أضواؤه طبق المنى ، وهواؤه * يشتاقه الولهان في الأسحار « 1 » والطّبع معتدل فقل ما شئته * في الظّلّ والأزهار والأنهار محلّ فتح الكمائم ، ومسقط الرأس وقطع التمائم : [ الوافر ] به كان الشباب اللّدن غضّا * ودهري كلّه زمن الربيع « 2 » ففرّق بيننا زمن خؤون * له شغف بتفريق الجميع لم أنس تلك النّواسم ، التي أيامها للعمر مواسم ، وثغورها بالسرور بواسم ، فصرت أشير إليها وقد زمّت للرحيل القلص « 3 » الرواسم : [ الكامل ] ولنا بهاتيك الديار مواسم * كانت تقام لطيبها الأسواق فأباننا عنها الزمان بسرعة * وغدت تعلّلنا بها الأشواق « 4 » وأنشد قول غيلان « 5 » : [ الطويل ] أمنزلتي ميّ سلام عليكما * هل الأزمن اللّائي مضين رواجع « 6 » وأتمثّل في تلك الحدائق التي حمائمها سواجع ، بقول من جفونه من الهوى غير هواجع : [ الكامل ] تشدو بعيدان الرياض حمائم * شدو القيان عزفن بالأعواد « 7 » ماد النسيم بقضبها فتمايلت * مهتزّة الأعطاف والأجياد هذي تودّع تلك توديع التي * قد آذنت منها بوشك بعاد واستعبرت لفراقها عين النّدى * فابتلّ مئزر عطفها الميّاد
--> ( 1 ) الأسحار : جمع سحر ، وهو : آخر الليل قبل الفجر . ( 2 ) اللّدن : الغضّ الطريّ . ( 3 ) القلص : جمع قلوص ، وهي الناقة السريعة . ( 4 ) أباننا : أبعدنا . ( 5 ) غيلان : هو الشاعر ذو الرّمّة ، صاحب ميّة . ( 6 ) ميّ : هي ميّة محبوبة ذي الرّمّة . ( 7 ) القيان : جمع قينة : الأمة المغنية ، أو الأمة مطلقا .