أحمد بن محمد المقري التلمساني

25

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لنزول أهليها بها * إذ أظهر الكفر انهزامه وأتت جيوش الشأم من * باب نفى الفتح انبهامه فسلوا بها عن جلّق * إذ أشبهتها في الضخامه « 1 » وبدا لهم وجه المنى * وأراهم الثّغر ابتسامه وتبوءأوها حضرة * تبري من المضنى سقامه بروائها وبمائها * وهوائها النافي الوخامه ورياضها المهتزّة ال * أعطاف من شدو الحمامة وبمرجها النّضر الذي * قد زيّن اللّه ارتسامه وقصورها الزّهر التي * يأبى بها الحسن انقسامه يا ليت شعري أين من * أمضى بها الملك احتكامه وأتيح في حمرائها * عزّا به زان اتّسامه « 2 » أين الوزير ابن الخطي * ب بها فما أحلى كلامه « 3 » فلكم أبان العدل في * أرجائها وبها أقامه ولكم أجار عدا وكم * أجرى ندى وإلى انسجامه راعت صروف الدهر دو * لته وما راعت ذمامه « 4 » حتى ثوى إثر التّوى * في حفرة نثرت نظامه « 5 » من زارها في أرض فا * س أذهبت شجوا منامه « 6 » إذ نبّهته لكلّ شم * ل شتّت الموت التئامه هذا لسان الدين أس * كته وأسكنه رجامه ومحا عبارته فمن * حيّاه لم يردد سلامه

--> ( 1 ) جلّق : دمشق . ( 2 ) حمرائها : قصر الحمراء . ( 3 ) ابن الخطيب : هو الوزير لسان الدين بن الخطيب . ( 4 ) راعت : أفزعت والفعل راع . وما راعت : راعى الذمام : حفظه وفي راعت وراعت : جناس . ( 5 ) التّوى : الهلاك ، الموت . ( 6 ) شجوا : حزنا .