أحمد بن محمد المقري التلمساني
14
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
والحقيقة أننا لا بد من الاعتراف للمؤلف التواضع بقيمة هذا الكتاب ، فهو رغم استطراداته الكثيرة وانتقاله من موضوع إلى آخر ، وعودته مرات إلى موضوع سبق له بحثه ، قادر على تصوير الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية بالأندلس فجاء كتابه شافيا في موضوعه ، منتشلا من براثن الضياع كثيرا من المادة التي لو لاه لضاعت ، ولقد ساعد على ذلك هذا الطابع الموسوعي الذي اتخذه الكتاب ، فكان مغنيا عن عشرات الكتب . تحقيق الكتاب وشرحه : يعتبر نفح الطيب أقدم الكتب الأندلسية التي رأت النور وعرفتها المطبعة العربية ، ويعد مصدرا لأكثر ما عرفه المشارقة عن الأندلس ، وهذا ما حدا بنا إلى إعادة تحقيقه رغم أن الكتاب قد طبع طبعات متعددة لا تخلو من دقة وعناية إلا أننا حاولنا أن نستفيد من اجتهادات السابقين ، وضبط الكتاب ضبطا دقيقا بحيث تكون هذه الطبعة الجديدة قريبة من الكمال ، ترضي المقري ، رحمه اللّه . إضافة إلى أننا وجدنا أن بعض الطبعات والتحقيقات قد أغفلت شرح كثير من الكلمات التي يجب شرحها ليتسنى لمن يريد الإفادة من الكتاب أن يصل إلى بغيته دون كثير عناء ، كذلك فإن وجود طبعات متعددة للكتاب الواحد لا ينقص من قيمته ، وإخراج طبعة جديدة يعتبر بعثا جديدا للكتاب بحلة جديدة وإغناء للمكتبة العربية بهذا التراث الخالد . ودار الفكر التي حرصت منذ تأسيسها على تعميم هذا التراث وتوفيره للقارئ العربي بأبسط السبل تقدم اليوم هذه الموسوعة ، نفح الطيب بطبعة جديدة وتحقيق جديد . فقد أوكلنا للأستاذ يوسف الشيخ محمد البقاعي النهوض بهذا العمل الشاقّ والدقيق فحمل الأمانة وأداها بجلد وصبر ومسؤولية وقام بتحقيق الكتاب ، وضبط ما يحتاج إلى الضبط منه ، والتعريف بما رأى التعريف به من أعلام رجالاته وبلدانه ، وشرح غريب كلماته . وقد اعتمد في تحقيقه وشرحه ، على جميع الطبعات التي ظهرت للكتاب حتى يومنا هذا . وبعد أن تأكّد أن محققي الكتاب قد بذلوا كل جهد يشكرون عليه . وصف النسخ التي اعتمدنا عليها : 1 - طبعة بولاق في عام 1279 ه ، وهي طبعة جيدة إلا أنها لا تخلو من تصحيف وقد اعتمدت للمقارنة ورمزنا إليها بحرف ج . 2 - طبعة ليدن عام 1855 م هي طبعة جيدة تولّاها بالعناية المستشرقون دوزي ودوجا وكريل ورايت . وقد اعتمد هؤلاء على نسخ خطية توفرت لهم من لندن وباريس وأكسفورد وبرلين وبطرسبرج وكوبنهاجن . ومع أن هذه الطبعة لم تشمل إلا القسم