ابن الديبع الشيباني الشافعي
24
نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية
على ( عامر بن داوود ) ويفتك به ويصلبه على صاري السفينة سنة ( 944 ه - 1537 م ) تلك السنة التي توفي فيها المصنف ابن الديبع . وكذلك فعل بالأمير ( أحمد ) صاحب زبيد الذي كان من جملة اللّوند الذين استولوا على تلك الديار ، فأعطاه ( خادم سليمان ) الأمان ، ثم طلبه إليه وقتله ، وولى موضعه أميرا ممن كان معه . وهكذا دخل خادم سليمان اليمن ، ويعد دخوله أول فتح عثماني لليمن « 28 » . وإذا كان لا بد للحرب من ضحايا لا يمكن تفاديها ، فإن ما حصل من الغدر في اليمن لم يكن بأمر أو رغبة من السلطان سليمان الذي نفى خادم سليمان ، وأمضى زهاء نصف قرن بحكم المسلمين ، فكانت سيرته أحسن سيرة ، وعهده عهد خير ويمن وبركة على المسلمين ، وعهد شدة وقوة على أعداء الإسلام والمسلمين ، وظل كذلك حتى توفي متأثرا بمرض النقرس في عام ( 975 ه - 1566 م ) « 29 » ، رحمه اللّه واسعة ، وعوضنا عنه اليوم من يصون البلاد ويحرر العباد من الظلم الاستعماري القائم في كل مكان من هذه المعمورة التي نعيش فوقها . - د - ويتبين من كل ما ذكر آنفا ، أن ابن الديبع قد عاش في اليمن البلد العربي الإسلامي ، وشهد الأفراح والأتراح التي حدثت في عصره ، ورأى توزع اليمن إلى إمارات تتصارع على السلطة عليها صراعا قويا تلك الأسر اليمنية المتنازعة على حكم اليمن ، وما جرّ إليه ذلك من فتن واضطرابات قبلية وعصبية ومذهبية وغيرها . ولئن كان المؤلف قد ولد بعد حوالي عقد من الزمن من فتح القسطنطينية ، ودك آخر معاقل الظلم والبغي والعدوان على أمته ، وأدرك عزة الإسلام على يد سليمان القانوني العثماني وقائده خير الدين بربروس ، اللذين طردا الإسبانيين من الجزائر وتونس ، فإنه أيضا قد شهد تسلل البرتغاليين المتتابع إلى السواحل اليمنية والهندية ، وكيف صدتها قوات
--> ( 28 ) حدائق الأنوار م / 50 ( 29 ) رجال ومواقف تحت راية الإسلام ص 277