هشام جعيط
65
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
الفرس ، فقد كان عسيرا حرمان المحاربين العرب الذين استولوا على السواد من التمتع بها . فلم يرد في هذا الباب ذكر الأجيال القادمة ولا الروادف أو الانضمام إلى نسق الديوان على الأرجح ، بل كان الحضور في ساحة الوغى هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار لا غير . فكل محارب شارك في القتال فيما بين مرحلة الأيام والاستيلاء على المدائن ، له استحقاق في الفيء - الصوافي بسواد الفرات ، وكان المقصود بالذات هو الجيش الذي حضر برمّته وقعة القادسية . لكن المقاتلين في جلولاء فقط ، أي 12000 رجل بقيادة هاشم بن عتبة ، استحقوا الفيء دون الآخرين على ما يبدو ، في ما وراء دجلة . يقول سيف « 1 » : « وكان أحظى بفيء الأرض أهل جلولاء ، استأثروا بفيء ما وراء النهروان وشاركوا الناس فيما قبل ذلك » . وهكذا تجعل الدائرة المضاعفة للامتيازات التضامن يربط بداية بين أهل القادسية ثم بين رجال جلولاء بالخصوص ، الذين تحصلوا بذلك على الأكثر ، دون التوقف عن المشاركة في الأقل . بقي أن نتعرف عليهم . لا شك أن بجيلة بقيادة جرير « 2 » ، وطليعة زهرة أيضا ، ورجال القعقاع ، وفدوا لتقديم المدد في القادسية على رأس أهل العراق أصحاب خالد سابقا ، يعني المشاركين في الأيام لسنة 12 . ومن المحتمل أنهم كانوا قليلي العدد نسبيا عند العودة من الشام إلى العراق « 3 » . لكن لا ننس أيضا بروز عناصر من الردة في معركة القادسية حيث رويت أسماء قادتهم الرئيسيين كطليحة وعمرو بن معديكرب خاصة . لا بد
--> - أ ) أولا كل الأموال المكتسبة عن طريق الحق الطبيعي للفتح ، من أراضي الخراج أو الصوافي ، مع اشتراك بقية المسلمين في قسط منها بفضل تدخل الدولة . وليس أهل العطاء جميعا أهل الفيء ، لكن العكس صحيح . ويعني ذلك تأكيد لا غير لحق معنوي . ب ) ينطبق الفيء في معناه الضيق أيضا على الصوافي حيث يتمّ الحفاظ على حقوق المقاتلة بصورة أوضح . ( 1 ) الطبري ، ج 4 ، ص 31 . معنى « فيء » الواضح في هذا الصدد هو أراضي الصوافي . ( 2 ) كان جرير في جلولاء وخانقين وحلوان ، حسب بعض الأخبار : البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 264 - 265 ؛ . Caetani , Chronografia , fasc . 1 , p . 217 , Annali , IV , pp . 143 - 145 . وصمتت رواية سيف كما أوردها الطبري ، ج 4 ، ص 24 - 29 عن جرير ، في حين أبرزت دور القعقاع وهاشم اللذين استعانا بجنود الحمراء الإيرانيين الملتحقين بالصفوف العربية . ( 3 ) ارجع إلى ما سبق وانظر شعبان ( Shaban , op . cit . , p . 45 ) ، حيث طابق بين أهل الأيام وأهل العراق ، أي رجال خالد لا غير ( الأنصار والمهاجرون وبعض العشائر الصغرى الأخرى ) مميزا إياهم عن بكر الذين حضروا هم أيضا الأيام ، ولعلهم تسموا بأهل البلاء . ويحتمل أن جيش خالد ، الذي عاد جزء منه بعد مدة قصيرة ، قد تلقب اعتباطا بهذا اللقب وهو ما يفسر أن تأثير بكر قد تقهقر مباشرة . لكن مفهوم الأيام بالنسبة للديوان مثلا ومن الوجهة الرسمية كان يشمل كل الذين حضروا قبل حرب القادسية ؛ هذا ولا ريب أن رفقة خالد الذين كانوا يمثلون الجيش الاسلامي النظامي في بدايته ، قاموا بدور ممتاز كبير بعد القادسية ، واتخذوا مبادرات وأكدوا روحا عصبية لديهم ، كما دل على ذلك حضور القعقاع في مقدمة الساحة .