هشام جعيط

381

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

أصحاب أبي حنيفة « 1 » . وتذكر مصادر الأماكن والمواقع في الكوفة وضواحيها عددا من الرجال البارزين في بجيلة : دار أبي أرطاة بن مالك البجلي ، نهر خالد ، سوق أسد وهو قرية حملت اسم أسد بن عبد اللّه القسري « 2 » . 3 - مقارنة مع الأمصار الأخرى : لا يسعفنا في فهم خصائص الكوفة ، وإدراك ميزاتها ، إلا مقارنتها بأماكن أخرى للهجرة العربية في القرن الأول ، استقرت فيها قبائل يمنية . وهنا نصطدم بغموض معنى كلمة يمن التي أردنا ، من جهتنا ، أن نحدّدها ، فميّزنا فيها بين النواة المركزية والأطراف ، فاستثنينا منها ، على أية حال ، جماعات قبلية كقضاعة والأنصار ، مثلا . أ ) لا نجد في البصرة أية عشيرة تنتمي إلى النواة اليمنية ؛ فالتعديل الذي أدخله زياد على التنظيم العسكري ، حينما جعله أخماسا ، يظهر جماعات فيها هيمنة قيسية واضحة ( أهل العالية ) ، وجماعة من تميم ، وأخرى من بكر ، وأخرى أيضا من عبد القيس ( وكلا هذين الأخيرين من ربيعة ) . وهناك أيضا خمس آخر مؤلف من الأزديين ، وتشارك فيه معظم العشائر ، ولكن بهيمنة واضحة لأزد عمان على أزد السراة « 3 » على الرغم من أن هؤلاء وصلوا مع بدء الاستقرار ، في حين أن أزد عمان لم يصلوها إلا في نهاية حكم معاوية « 4 » . لم تتمثل اليمن في البصرة إلا بالأزديين وحدهم ، أي بجماعة من الأطراف ومن عمان بالأساس ، لا بقبائل يمنية قديمة . ولئن كان الأزديون قد تمكنوا من إنشاء تحالف قوي استطاع أن يقف في وجه تميم ، واكتسبوا في البصرة ، أو حملوا إليها معهم ، وعيا يمنيا قتاليا وحربيا ، فتلك مسألة أخرى سنتفحصها على حدة . ب ) كذلك ، لا نعثر على يمنيين في الجزيرة ، شمال العراق ، بل نعثر على

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 389 - 390 . ( 2 ) فتوح ، ص 284 وما يليها . لعب خالد القسري دورا مهما في استصلاح السواد ، فحفر فيه قنوات الري ، إلخ . . . كما لعب دورا مهما في بناء الكوفة : فهو الذي بنى الأسواق وسقفها فكانت نموذجا لأسواق بغداد في ما بعد ، على حدّ قول ماسينيون . حول دور خالد في العراق ، راجع البلاذري ، أنساب الأشراف ، مخطوط إسطنبول ، نسخة باريس ، الصفحات 173 - 192 . ( 3 ) صالح أحمد العلي ، التنظيمات الاقتصادية . . بالبصرة ، بغداد ، 1953 ، الملحق . ( 4 ) Welhausen , Das Arabische Reich und sein Sturz ، الترجمة العربية ، القاهرة ، 1958 ، ص 381 .