هشام جعيط
373
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
3 ) كندة وربيعة . 4 ) تميم وهمدان « 1 » . من جهة ثانية ، حدث تزاوج بين أقطاب قبلية متقابلة ، فكل قبيلة يمنية كانت تأتلف مع قبيلة مضرية أو ربيعية ( تآلف بقايا العشائر في الكوفة ) . وكانت عملية التبسيط والاختصار التي حدثت داخل منطقة القبائل اليمنية بالذات ، تعني أن قبائل حمير اندمجت بقبائل همدان ، والأشاعرة بمذحج ، والحضارمة بكندة ، والأزديين بمذحج كذلك ، وبخاصة بمراد « 2 » . II - توزّع العشائر اليمنية في العصر الأموي العصر الأموي هو العصر الذي استقرّ فيه الوضع المديني والقبلي ، وذلك على الرغم من انعدام الاستقرار السياسي . عندما بنيت الكوفة تطورت تدريجيا من وضع المدينة / المعسكر ذات الوظيفة العسكرية المحض ، إلى وضع المدينة ذات الطابع المدني ، وهو وضع لن يتخذ معناه كاملا ويقوم بوظيفته التامة إلا في العصر العباسي ، في القرنين الثاني والثالث للهجرة . وقد اضطلع اليمنيون في انبناء الكوفة ، بدور واسع جدا ، وإن لم يكن الدور الأهم . المعلومات التي في حوزتنا ، والمبيّنة بالأرقام ، هي معلومات عامة وشمولية . ثمة نص لأبي مخنف يصف الوضع كما كان في عهد الخليفة عليّ ، فيذكر أن عدد المقاتلة في الكوفة كان 57 ألف رجل ، بينهم أربعون ألفا من الرجال البالغين وسبعة عشر ألفا من الشبّان اليافعين « 3 » . كل شيء يبعث على الاعتقاد بأن في هذا الرقم بعض المبالغة ، بالقياس إلى ذلك العصر ، على أن هذا الرقم أصبح معقولا في عصور لاحقة ، تتناسب تحديدا مع العصر الذي عاش فيه أبو مخنف بالذات ( 80 - 120 ه ) . وثمة مراجع أخرى تذكر أرقاما قريبة منها : فالمسجد الكبير الذي بني
--> ( 1 ) الطبري ، 5 ، 268 . ( 2 ) الطبري ، 5 ، حيث نقرأ في الصفحة 261 أن حضرموت لم تشارك اليمنيين الآخرين في ملاحقة حجر بن عدي لأن عداده جرى مع كندة . وكذلك القاضي شريح الذي قال إنه كان من " أهل اليمن " معدودا في كندة : طبقات ابن سعد ، بيروت ، 6 ، ص 132 . والحال أن شريحا كان من بني الرائش من حضرموت . وكان الشعبي ، وأصله من حمير ، مسجلا في همدان : ابن سعد ، المصدر المذكور ، ص 246 . حول " دخول " أزد الكوفة في مراد ، راجع ابن حزم ، جمهرة أنساب العرب ، طبعة القاهرة ، ص 406 . ( 3 ) الطبري ، 5 ، ص 79 .