هشام جعيط
369
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
الجيش الأولى وقوامها أربعة آلاف رجل ، بينهم ثلاثة آلاف من اليمن والسّراة ويصنفهم الطبري على النحو التالي : السّراة : 700 مقاتل من بارق وغامد وألمع ، فهم إذا أزديون . اليمن : 2300 مقاتل معظمهم من مذحج ، وهم ثلاث عشائر : بنو منبّه ( زبيد ) ويقودهم عمرو بن معديكرب ، جعفي ( سعد العشيرة ) وعشائر الصدى وجزء ومسلية « 1 » . أي 1300 من مذحج ، و 600 من حضرموت والصّدف ، والباقي من النّخع . بعد الخروج من المدينة ، تضخمت تلك النواة ، فبلغت عشرين ألف مقاتل ، انضم إليهم عشرة آلاف مقاتل من الأيام الذين كانوا في العراق ؛ فبات الجيش يعد ثلاثين ألف رجل . في هذا المدد ، ثمة أربعة آلاف رجل من تميم والرّباب ، وثلاثة آلاف من أسد ، وبعض رجال من كندة على رأسهم الأشعث بن قيس . لا بد هنا من الإشارة إلى أن سوريا هي في الأصل ، الجبهة الأساس ؛ وفي هذا ما يفسر امتناع العرب ، وبخاصة اليمنيين ، عن الالتحاق بالجبهة العراقية التي أصبحت فيما بعد ، مع القادسية ، الجبهة الأكثر أهمية . على أن المراجع التاريخية تذكر الدور الحاسم الذي لعبته بجيلة ومذحج في هذه المعركة . وكان يرافق هؤلاء اليمنيين زوجاتهم وأبناؤهم ؛ وذاك دليل قاطع على أنهم كانوا عازمين على الهجرة . من جهة ثانية ، تدفّق المدد والعون من سوريا ، إما أثناء القتال في المعركة وإما فور انتهاء القتال . وكان القسم الأكبر من هذه القوات يتألف من " مقاتلة الأيام " الذين كانوا قد انتقلوا من العراق للمشاركة في الجبهة السورية ، ثم عادوا إلى العراق ، ولكن - وهنا الجديد في الأمر - يرافقهم رجال من مراد وهمدان « 2 » . وكان عمر حصيفا بتسجيلهم في ديوان العطاء باعتبارهم مقاتلين في القادسية ( " أهل القادسية " ) تمييزا لهم عن المهاجرين المتأخرين أو الروادف الذين تدفقوا على العراق فور انتصار العرب في القادسية . الاستقرار في الكوفة : جرت معركة القادسية في العام الرابع عشر للهجرة ( 636 م ) أو بعد ذلك
--> ( 1 ) الطبري ، 3 ، 484 . ( 2 ) الطبري ، 3 ، 584 ؛ لم تكن همدان التي لعبت في الكوفة دورا طاغيا ، في عداد القبائل المقاتلة الأولى في العراق . وهذا ما يفسر عدم استيطانها على الفور ، كما يفسر تشتت أماكن إقامتها : اليعقوبي ، البلدان ، ترجمة G . Wiet ، ص 144 .