هشام جعيط
338
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
الأسباب فكرة تعمير المركز بواسطة البنايات الإدارية ، وإلا كان ساحة شاسعة خالية أو يكاد . إن هرزفلد يقدر قطر المدينة المدورة ب 2680 مترا « 1 » : لكن تصعب الموافقة على هذا الرقم لأنه يزيد من الاختلال بين المركز والحزام السكني الذي كان عمقه هو عمق الطاقات فعلا ( 538 ذراعا - ما يقرب من 290 مترا ، وهناك زيادة طفيفة بإضافة الطاقات الصغرى ) « 2 » . ويقترب عمق مركّبات المداخل المنتهية حيث تبدأ الرحبة من 700 ذراع ( - 370 مترا ) إذا جمعنا العناصر المكونة لها « 3 » . الأمر الذي يجعل قطر المركز يتجاوز ألفي متر ، وهو رقم لا يمكن الموافقة عليه ، كما لا يمكن قبول التقدير القصير ( حيث يساوي القطر الكامل 600 متر ) « 4 » ، مما يضفي مصداقية على رقم الميل الواحد ( كيلومتران ) الذي ذكرته المصادر « 5 » . وحتى في هذه الصورة يبقى المركز أعظم من مركز الكوفة ، لكن التخطيط لمثل هذه البنية سابق الوجود في واسط . وفي بغداد بالذات وقع التعويض عن نحافة الحزام السكني بالقذف بأرباض السكنى خارج المدينة ، ولئن كانت منطقة السكنى مشلولة نسبيا فإنها حافظت على تصور الحاضرة الكاملة وكانت امتدادا في بنية الأمصار السابقة . من كان يقيم فيها ؟ نجد بها قادة الجيش وموالي المنصور ، ولم يقم فيها ال 4000 من حرس المداخل ،
--> ( 1 ) Archaeologische Reise , II , pp . 108 ff ، وهو يعتمد في ذلك اليعقوبي في كتاب البلدان . ص 238 ، حيث ذكر قطرا يساوي 4500 ذراع سوداء ، ابتداء من خارج الأبواب . ( 2 ) الرقم الوحيد المتوفر لدينا هو ما يذكره الخطيب البغدادي ، مرجع مذكور ، ص 76 . لقد خص الطاقات بطول يساوي 200 ذراع أي 108 من الأمتار ، لكن هذا الطول يقف عند الرحبة التي تفتح على الطاقات الصغرى والتي ليست الرحبة المركزية ، إلا أن هرزفلد ( op . cit . , p . 129 ) وكرسويل ( op . cit . , p . 16 ) ، لم يوافقا على هذا الرقم مقترحين 538 ذراعا : 290 مترا ، عملا بالأقيسة المحتملة للحجرات . هذا رقم يجانب الصواب ، وإلا فإن الحزام السكني يتقلص بصورة تبعث على السخرية . أما عن الطاقات الصغرى ، فنجهل كل شيء بشأنها . وكان لاسنر محقا حين خصها بوجود حقيقي . ويكون الفضاء التكميلي الموجود بين الطاقات الكبرى والرحبة الكبرى يساوي 100 ذراع على الأقل ، عملا بالتصميم الذي تصوره ص 213 . ويمكن ضرب هذا الرقم على اثنين أو ثلاثة حسب عدد الطاقات الصغرى كما جرى تصوره . ويتميز افتراض لاسنر بأنه يزيد من سمك المساحة العادية المخصصة للإقامة ومن واقعها . وبما أن هذه المساحة زاد عمقها ، فهي تؤيد فكرة المدينة المندمجة المتنوعة . ( 3 ) الخطيب ، ص 74 ؛ . Lassner , p . 200 ; Creswell , II , p . 13 ( 4 ) يرى صالح العلي ، بحث مذكور ص 93 ، أن ألف ذراع تعادل 600 متر ، وهو خطأ لأن الذراع العباسية السوداء المستخدمة في هذا الصدد ، تعادل 54 سنتيمترا . راجع : . Hinz , op . cit . , pp . 55 , 61 ولا نفهم كذلك كيف اعتمد لاسنر في حساباته الذراع الشرعية وهي تقدر ب 875 ، 49 سنتيمترا : . Lassner , op . cit . , p . 209 هذا ولا نجد عند الخطيب البغدادي التقدير الموافق لألف ذراع ، الذي اقترحه العلي ، مع أن الخطيب يورد أربعة تقديرات هي 600 ذراع من باب الشام إلى باب البصرة ، و 800 ذراع من باب خراسان إلى باب الكوفة ، ص 71 ، وميل واحد ، ص 71 ، و 2200 ذراع ، انظر ص 73 . ( 5 ) الخطيب ، ص 71 ؛ ووافقه هرزفلد ( op . cit . , p . 21 ) وكريسويل ( op . cit . , p . 10 ) في ذلك .