هشام جعيط
328
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
القرى « 1 » ، وقبول فكرة المنشأة الأصلية المزدوجة : يكون اقرار المهاجرين في قرى الأهالي ، واقرار رفاق عتبة في معسكر حقيقي على النمط العربي « 2 » . وهو ما لا يتناقض مع إمكانية اختطاط مسجد في الهواء الطلق منذ سنة 14 ه « 3 » . وقد تم التخطيط الشامل باشراف أبي موسى الأشعري بعد سنة 16 ه . فقط ، فبدأ البناء باللبن ، وشيد المسجد والقصر « 4 » . لكن المسجد كان صغيرا وكان القصر بعيدا عنه ، والواضح أنهما كانا مخصصين معا لمجموعة صغيرة من الناس . ولم يتوفر أي خبر دقيق ، ما عدا الخبر الذي يقول بتزامن التخطيطين « 5 » : تخطيط البصرة ، وتخطيط الكوفة ، بخصوص التاريخ الذي مارس فيه أبو موسى التخطيط ، في حال ما إذا تعلق الأمر بعمل سابق لعمل سعد . كل ما نعلمه أن أبا موسى خلف عتبة سنة 16 ه « 6 » . لكن ليس واضحا بتاتا أنه بادر بتمصير حقيقي للمعسكر . كان عدد المهاجرين ضعيفا جدا ، وكانت الموارد تعوزهم كثيرا ، ولذا فمن الصعب أن يتم التخطيط النهائي في عام 16 أو 17 ه « 7 » . وسيقع فعلا تغيير في جغرافيا القبائل بالبصرة ، بكيفية متسعة بين سنتي 17 و 20 ه / 638 - 641 ارتباطا بفتح خوزستان وبفضل هجرة جموع قبلية ضخمة منسجمة « 8 » . وهذا لا يعني كذلك أنه كان يجب بدء هذا الفتح ، وبالأحرى انهاؤه أو ترقب الإقامة المخططة في الكوفة ، لكي يقوم أهل
--> ( 1 ) كانت الدساكر موجودة قبل وصول العرب ، كما قال أبو مخنف : الطبري ج 3 ، ص 91 . وورد ذلك في الرواية الرئيسة التي أوردها البلاذري : فتوح البلدان ، ص 336 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 336 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 341 ؛ ابن سعد ج 7 ص 5 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 5 ص 432 الذي يتحدث عن تمصير أذن به عمر بعد معركة الفرات ، وعن الإقامة بمنشأة دائمة يتمّ اللجوء إليها . وروى ياقوت أن المسجد بني بالقصب . ( 4 ) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 342 ؛ اليعقوبي ، كتاب البلدان ، ص 323 الذي أرّخ الاختطاط في سنة 17 ه ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ، ص 433 . ( 5 ) الطبري ، ج 3 ، ص 590 . ( 6 ) فتوح البلدان ، ص 340 - 341 الذي اعتمد تاريخ سنة 17 أيضا . ومن رأى الطبري أن المغيرة كان هو الوالي سنة 16 : ج 4 ، ص 39 . وهو التاريخ الذي اعتمده صالح العلي في التنظيمات ، ص 39 . لكن البلاذري كان جازما : ص 341 . ( 7 ) أورد البلاذري عبارة رئيسة في فتوح البلدان ، ص 342 ، أكدت التخطيط قال : « ثم أن الناس اختطوا وبنوا المنازل ، وبنى أبو موسى الأشعري المسجد ودار الإمارة بلبن وطين وسقفها بالعشب » . وقد تزامن البناء المتين وتخطيط المصر ، كما حدث في الكوفة . ( 8 ) صالح أحمد العلي ، ص 41 ، اعتمد ابن سعد . لكن قبيلة عبد القيس لم تهاجر إلى البصرة إلا في عهد ابن عامر ( 25 - 36 ه ) . ويحتمل أن الأمر كان على ذلك النحو بالنسبة للأزد . وقد اتضح نمو البصرة خلال الأعوام الخمسة ( 17 - 22 ) عبر وفد أهل البصرة سنة 17 ه لدى عمر : الطبري ج 4 ، ص 74 - 75 وعبر إعادة تعديل الفتوحات بين البصرة والكوفة سنة 22 ه : الطبري ج 4 ، ص 160 وما بعدها .