هشام جعيط
312
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
- 22 - مساجد الكوفة تذكر المصادر المعهودة ومصادر الشيعة ثلاثين مسجدا « 1 » بالنسبة للكوفة وهو عدد لا نجد مثيله في مدينة أخرى - كالبصرة والمدينة وبغداد - خلال العصر نفسه من تاريخ الإسلام . إن مصدر هذه الكثرة هو الروايات المفصلة عن الثورات ، كما الشعور الديني الشيعي الخصوصي جدا ، الذي عمل على تصنيف وترتيب وتعديد مساجد الكوفة ، وهي مساجد تكون محل تقديس أو لعنة حسب الأحوال . ينبغي التمييز قطعا بين المسجد الجامع الذي سمي المسجد الأعظم أحيانا والمخصص لصلاة الجمعة وكافة الصلوات الرسمية التي تبدأ بالخطبة ، ولاجتماع الجماعة كافة بإشراف الوالي ، وبين المساجد الأخرى المتكاثرة البسيطة . كان للمسجد الأعظم وضع خاص ، لا لأنه كان أوسع من غيره بل لما كان له من وظائف ولرمزيته العظيمة ، ولعله كان الوحيد المقرر في التخطيط الأول . وخلافا للجبانات ، فإن المساجد العادية لا تظهر بصفتها مساجد أصلية . بل إنها ظهرت بعد المدة الأولى ضمن الخطط القبلية إما كمساجد ارتبطت بشخص وتسمت باسمه ، وإما كمساجد للعشيرة لا للقبيلة . ويمكن افتراض أنه كان لكل عشيرة بالكوفة في وقت من الأوقات - بعد سنة 100 دون شك - مسجد خاص بها مما يرفع عدد المساجد إلى أكثر من مائة . إن تكاثر مباني العبادة وامتدادها عبر كافة المجال الحضري ، إلى جانب وجود جامع أعظم مركزي ، كل هذا يشكل كل مدينة اسلامية مقبلة وبالتالي فهو ارث من القرن الأول . الأمر الذي يؤكد بقوة أنه ينبغي اعتبار الأمصار المقر والمركز لأسلمة العرب أنفسهم ، فضلا عن وجود دورين آخرين ، كنقط للهجرة والإشراف وكحراس للبلدان المفتوحة في آن . وإذا كان الجامع الأعظم يقع في المساحة العمومية ، فإن المساجد الأخرى كلها تقريبا تقع بحوزة القبيلة داخل قطائع العشائر . وإذا كان الجامع الأعظم من إنشاء السلطة ، ارتبط ارتباطا وثيقا
--> ( 1 ) أكثر بكثير بعد اطلاعنا على ابن الكلبي : انظر القائمة الإضافية .