هشام جعيط

309

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

اليمنية من قيس ومضر وربيعة ؟ لقد سبق أن أشرنا إلى جبانتين فقط كانتا ملك قبائل الشمال ، أثير وسالم ، من بين الجبانات وتطلق عليها تسمية جبانة تارة وصحراء طورا ، في حين أن جبانة عرزم بقيت غامضة الأصل . فضلا عن أن الصحاري الصرف التي ليس لها من اسم سوى اسم صحراء كانت كلها ملكا لمضر وقيس وربيعة ، ولا يملك اليمنية شيئا منها . كان عددها خمسة باستثناء صحراء أم سلمة التي أنشأها العباسيون : - صحراء شبث « 1 » : تميم . - صحراء البردخت « 2 » : ضبة . - صحراء بني قرار « 3 » : ضبة . - صحراء عبد القيس « 4 » : ربيعة . - صحراء بني عامر « 5 » أو على الأصح بني جعفر بن كلاب : عامر بن صعصعة ( قيس ) . لعل الأمر يتعلق ببديل عن الجبانة اليمنية وتقليد لها ، مع اللجوء إلى استعمال اسم ورد من شمال بلاد العرب . أو أنها كانت مؤسسة ، بالمعنى الواسع ، قبلية عربية متجذرة في العصر الجاهلي وانتقلت إلى الكوفة . وتعرف المعاجم الصحراء بأنها « الأرض المنبسطة والفضاء الواسع لا نبات فيه » « 6 » . كانت الأرض العراء حقا والقاحلة ، لكن يبدو أنها لم تكن الصحراء الكبرى ( الفيافي ) المفتوحة والخلاء الشاسع . ولم تستخدم هذه الكلمة أيضا دلالة عن الأراضي التي في وضعية ما بين السباسب والفيافي من بلاد العرب أو مما يقع بين العراق وبلاد العرب ، حيث كانت تستخدم كلمتا بادية وبر « 7 » . وعند الاقتضاء يمكن التساؤل عما إذا لم يكن التعريف المدرج مستمدا من الخبرة العربية في الأمصار ، التي كانت حضرية محضة ، وعما إذا لم يتعلق الأمر بفسحات خالية هيئت داخل النسيج الحضري وكانت محدودة ظرفية ؟ إنها لم تكن متسعة إلا بالنظر لمجموعة المساحات الصغيرة الموجودة في

--> ( 1 ) فتوح البلدان ، ص 283 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 280 . أخذ عنه ابن الفقيه : ص 183 . ( 3 ) الطبري ، ج 7 ، ص 182 ؛ مقاتل . . . ص 136 . ( 4 ) البراقي ، ص 121 وما بعدها . ( 5 ) ابن سعد ، ج 6 ، ص 33 . ( 6 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 4 ، ص 443 . ( 7 ) المسعودي ، مروج ، ج 2 ، ص 246 وما بعدها . لا يستعمل أبدا كلمة صحراء في هذا الفصل المخصص لخصال الحياة البدوية ، في الصحراء .