هشام جعيط
301
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
المصادر في موضوع تسمية هذه الجبانة التي تنسب إلى الصائديين تارة ، وإلى الصوداويين طورا - لكن المصادر المتأخرة هي التي تستخدم دائما هذه التسمية الثانية . وما تواتر في المصادر هي التسمية الأولى بنسبة عالية جدا . ولذا ، يمكن حسم الأمر حسما قاطعا أو يكاد ، لفائدة الصائديين . وفي صورة ماذا كانت جبانة الصائديين منشأة يمنية فلا يعني ذلك انتقال عشائر همدان ، بل إنه مجرد حضور عشيرة صغيرة في وقت من الأوقات ؛ أتيح لها فيها بعد أن تهاجر إلى مكان آخر . وعلى النقيض من ذلك ، فإذا تم هذا الإنشاء بمنطقة تفوقت فيها بكر وقيس فذلك يدل دلالة واضحة على الطابع اليمني الصرف للجبانات . - من إحدى عشرة جبانة عدتها الكوفة « 1 » كانت ست جبانات يمنية ، إذا عددنا جبانة الصائديين . والأهم من ذلك أن حدثت بهذه المواقع أحداث جسام ، منها الانتفاضات المسلحة والثورات والمعارك ، وقد ارتبطت صميم الارتباط بحياة المصر . ونستثني جبانة سليم « 2 » التي كان لها اسم آخر هو جبانة بني سلول « 3 » والتي كانت ملكا لقيس ، وكانت الوحيدة من بين ما تبقى من جبانات التي يمكن مقارنتها بجبانات اليمن . ذلك أن شمر بن ذي الجوشن انتصب مع قيس في جبانة سالم خلال ثورة الأشراف على المختار ، في حين اجتمعت اليمنية بجبانة السبيع وجبانة بشر ، وفي حين لم يكن لمضر ( تميم وعبس وضبة ) سوى الكناسة ، وحيث اكتفت ربيعة بمكان غير محدد كان يقع بين التمّارين والسبخة « 4 » . وفي سنة 122 ه سوف تكون جبانة سالم المكان الذي يختاره زيد بن علي لجمع رجاله واعلان الثورة « 5 » . - وكانت جبانة أثير تابعة لأسد « 6 » التي كانت قبيلة مضرية كبيرة . فوجب تحديد موقعها إلى الجنوب الغربي ، في خطتها وفي اتجاه الكناسة . ولم يذكرها الطبري سوى مرة واحدة عندما كانت مقرا لمناوشة بين إبراهيم بن الأشتر وأحد خصومه ، كان قد تغلب عليه وطرده حتى الكناسة بالذات « 7 » . ولذا لم يكن لها من الأهمية ما كان للجبانات اليمنية
--> ( 1 ) لا نعتبر في هذا العدد جبانة ميمون التي أنشئت في العصر العباسي : فتوح البلدان ، ص 286 ، وإلا صار عددها 12 جبانة تماما ، بشرط تمييز الثويّة . ( 2 ) فتوح البلدان ، ص 283 ؛ الطبري ج 6 ، ص 172 و 182 ؛ أنساب الأشراف ، ج 3 ، ص 249 ؛ ابن الفقيه ، ص 183 ؛ اليعقوبي ، كتاب البلدان ، ص 311 . ( 3 ) الطبري ، ج 6 ، ص 45 و 46 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ج 6 ، ص 45 . ( 5 ) المرجع نفسه ، ج 7 ، ص 172 . ( 6 ) أخطأ البراقي حين أسندها إلى عبس لكنه يؤكد أنها عادت بعد ذلك لكندة : تاريخ الكوفة ، ص 120 وما بعدها . ( 7 ) الطبري ، ج 6 ، ص 21 .