هشام جعيط
299
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
ومذحج ، اللتان تفوقتا على حمير وحضرموت تفوقا واضحا في ذلك العصر « 1 » . ونجد في المقابل ، أن ما دخل بعد ذلك في الفلك اليمني مثل كندة ، تمسك بتثبيت الهوية اليمنية بمفعول « الهيبة الحضارية » « 2 » . ولا شك أن اليمنية نقلوا معهم إلى الكوفة عدة عناصر من متبقيات حضارتهم القديمة وأصروا على الحفاظ عليها . وهذا لا يعني أنهم مثلوا النواة التمصيرية الوحيدة ، كما فهم ذلك ماسينيون ، والقطب الرئيس لممارسة الحياة الحضرية « 3 » ومع ذلك فقد أضفوا على الكوفة لونا نوعيا لا ينكر . وظهر ذلك في خطط القبائل حيث يمكن للعفوية الخلاقة أن تعطي أكلها أكثر مما كان في المساحة العمومية حيث تدخلت إرادية السلطة القرشية - الثقفية مستعينة بنصح المستشارين من فارس والحيرة ( الذين كانوا يمثلون عروبة من نوع آخر ، احتكت بالحضارة الفارسية ، فاعتبرت عروبة الحيرة غريبة خارجية مع أنها أثرت لا محالة على كل ما يرتبط بالعمارة في بادىء الأمر ) . فإذا أمكن أن ننازع في وجود أي تأثير يمني على تصور الرحبة المركزية بالرغم من وجود الرحبات أي المساحات الخالية « 4 » في المدن اليمنية القديمة ، فإنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الجبانات بصفتها عملا يمنيا مباشرا . كان قول اليعقوبي في محله حيث أكد أن جبانة كندة كانت الأولى من حيث التخطيط والتشييد . فضلا عن أن النظر في قائمة الإحدى عشرة جبانة التي ورد ذكرها في الكتب الموجودة بين أيدينا ، يدل على أن أكثرها كان ملكا للقبائل اليمنية . - كانت جبانة السبيع التي تقع في الشمال ، ملكا لقبيلة همدان ، وقد استمدت اسمها من البيت الشريف بهمدان « 5 » . - جبانة كندة في الجنوب ، تابعة لكندة . - جبانة بشر في الشمال ، من المحتمل أنها كانت في خطة بجيلة « 6 » حيث أقامت
--> ( 1 ) H . Djai ? t , « Les Yamanites a ? Kufa au 1 er sie ? cle de l'Hegire » , JESHO , XIX / 2 ( 1976 ) , pp . 148 - 181 . ( 2 ) عبارة من ابتكار ماكس قيبر . Max Weber , Economie et Socie ? te ? , I , pp . 424 ff . ( 3 ) Massignon , op . cit . , p . 41 . ( 4 ) H . Djai ? t , art . cit . , p . 177 . ( 5 ) غلب هذا البيت بني ناعط في الشرف : « الهمداني ، الإكليل ج 10 ، ص 148 ، وجزيرة العرب ، ص 110 - 112 ؛ كتاب الاشتقاق ، ص 427 ؛ الجمهرة ، ص 395 . لا ننس أن سيد همدان سعيد بن قيس كان من السبيع ، ويحتمل أنه أنشأ الجبانة ، راجع أيضا : فتوح البلدان ، ص 280 ؛ . Massignon , p . 47 ( 6 ) كانت العلاقات فيما بينهم وثيقة جدا في الجاهلية . قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق ، ص 515 : « كانوا أخوة » . وأكد اليعقوبي أن طيئا أقاموا حول جبانة بشر : كتاب البلدان ، ص 311 - 312 .