هشام جعيط

29

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

ملكا ، وقد كان حفيدا لكسرى أبرويز وأنهيت وصاية بوران ، وسلمت قيادة الجيش الموحدة إلى رستم . ووازن هذا التأهّب الفارسي من أجل المواجهة الحاسمة ، المسيرة الطويلة التي قادها سعد بن أبي وقّاص ، من المدينة إلى القادسية ، وتنظيم جيش عربي جديد تحت قيادته . المسيرة العربية إلى العراق والتوطئة لوقعة القادسية ( محرم 14 - رجب 15 ) إن فكرة كايتاني الرئيسية هي أن عمرا لم يكن يقدر حقا على أن يأخذ على عاتقه القضية العراقية إلا بعد أن يكون قد حسم الأمر مع البيزنطيين في اليرموك ( رجب 15 / أغسطس 636 ) « 1 » . لكن هذا تأريخ مردود إذ يفسح وقتا قصيرا جدا لسعد لكي يجمع جيشا يعد ثلاثين ألف رجل . فلا موجب لإبداء الشك في الأرقام التي ذكرها سيف ، ولا للتقليل من أهمية المعركة ذاتها . يذكر كايتاني أن عمرا لم يكن ليقدر على « تقسيم قواته » ، لكن لم تكن هناك فوات لكي تقسم ، ذلك أننا لا نجد المادة البشرية نفسها هنا وهناك ، في الشام والعراق . إن تزامن العمل هو إحدى خاصيات الفتح العربي ( مع استثناء تنقل صغير من الشام إلى العراق والعكس ) وقد سبق ليوسف في بحث نشر منذ ثلاثين سنة ، أن لاحظ أن بطء مسيرة سعد كان يفترض مسبقا مدة طويلة فأرخ قرار عمر بداية سنة 13 ه « 2 » . الواقع أن عمر لم يحتج إلى أن يترقب معركة اليرموك للعودة إلى الهجوم على العراق ، ذلك أن عزمه على مواجهة الفرس كان واضحا من قبل ، حيث حثّ بجيلة وعربا آخرين من قلب الجزيرة على الهجرة . ولم يكن ليلقي بسعد في المغامرة النهائية بكل تأكيد قبل ظهور نتيجة إيجابية في واقعة البويب ، أي قبل محرم من سنة 14 ه أو ذي الحجة 13 ه / فبراير - مارس 635 م . ومما يدل على ذلك أن عمر اختار صحابيا قرشيا كبيرا مكلفا بجمع الجباية الشرعية من هوازن وهو سعد بن أبي وقاص « 3 » لقيادة المجابهة الكبرى مع العلم بأن هوازن كانت مع أهل الردة « 4 » . الواقع أن مسيرة سعد بين المدينة والقادسية ، مرورا بصرار وزرود ،

--> ( 1 ) Caetani , Annali , p . 632 . ( 2 ) . « The Batle of Quadisiyya » , Islamic Culture , 19 ( 1945 ) , p . 28 لكنه جارى كايتاني في بداية الأمر . ( 3 ) يبدو أن أبا بكر هو الذي ولّاه على صدقات هوازن في نجد : الطبري ، ج 3 ، ص 482 . ( 4 ) الطبري ، ج 3 ، ص 261 وما بعدها ؛ البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 104 ، يذكر غطفان ، وفزارة ، وعبس وذبيان . لكن إلى أي حد تمثل هوازن قبيلة معينة بدل أن تكون نسبا يشمل عدة قبائل ، منها عامر بن معصمة وسلول وغيرهما . . . : الجمهرة ، ص 260 وما بعدها .