هشام جعيط
288
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
تماما ؟ أو أنها دكاكين مصطفة تنفتح على شبكة من السكك المسقفة هي أيضا ، وهو الأمر الذي ينطبق على السوق الإسلامية المعهودة المقتبسة فعلا من سوق الكوفة ؟ والملاحظ في هذا الموضوع أن ما ذكره اليعقوبي ينبغي اعتباره وكأنه إضافة ، إذ إن خالدا أقطع دارا وأروقة قامت بدور النقطة المركزية بالنسبة لكل صناعة ، فضلا عن الدكاكين : فكانت مكانا للصنع والتخزين ، ودارا للصناعة ونواة للقيصرية . إن الأمر واضح بالنسبة لدار الوليد بن عقبة « 1 » إذ قيل إنها كانت في سوق القصارين الملئ بأصوات المقصات وإنها كانت دارا للقاصرين « 2 » أي ملكهم الخاص . ولا نعلم إلا القليل عن طوبوغرافية هذه الأسواق التي تفرعت إلى سكك متخصصة ، يوجد بقبلة ( جنوب ) الجامع ، الوراقون ، والمتوقع أنها كانت مهنة متأخرة لم يرد ذكرها بالنسبة للعصر الأموي . وفي الشمال حيث المكان الذي احتله الجامع الأول وبمركز المساحة المركزية ، نجد التّمارين ( تجار التمر ) وأصحاب الصابون « 3 » الذي تخصصت الكوفة في صنعه « 4 » . ويضيف ماسينيون قائلا : « وإذن البقالون » « 5 » ، لكن ينبغي أن نفهم من ذلك أن المقصودين هم تجار الفواكه الجافة التي كانت بضاعة شريفة . ولا شك أن القصارين بدار الوليد كانوا يقيمون بأقصى الشرق أو الغرب ، والعكس بالنسبة للقلائين . فقد ورد ذكرهم كعلامات تحدد الأسواق ، حيث كانت العلامتان الأخريان هما مركّب القصر والمسجد في الغرب وخطة أشجع وثقيف في الشمال « 6 » . ولا شك أن أصحاب الأنماط ( صناع السجاد ) كانوا غير بعيدين من المسجد ، وكذلك أصحاب الخزّ ( الحرير ) « 7 » . ولا يمكن تحديد أماكن الحرف الأخرى : السواقون « 8 » ، والخلالون « 9 » ، والسراجون « 10 » ، والصاغة « 11 » ، والزياتون « 12 » ، والحنّاطون « 13 » ، ( والأغلب أنهم كانوا من تجار الأطياب العطور
--> ( 1 ) الطبري ، ج 4 ، ص 532 وج 6 ، ص 89 . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ، ص 24 . ( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 44 . ( 4 ) الزبيدي ، ص 206 . ( 5 ) Massignon , p . 50 . ( 6 ) كتاب البلدان ، ص 311 . ( 7 ) الطبقات ، ج 6 ، ص 139 ؛ وابن الفقيه ، ص 252 . ( 8 ) Massignon , p . 50 . ( 9 ) الوفيات ، ج 1 ، ص 445 . ( 10 ) Massignon , p . 50 . ، وقد اعتمد الخاصبي . ( 11 ) الزبيدي ، ص 162 . ( 12 ) أنساب الأشراف ، ج 5 ، ص 262 . ( 13 ) الطبري ، ج 6 ، ص 226 .