هشام جعيط
272
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
هي النتائج الدقيقة الجديرة بالتسجيل على خارطة للكوفة ؟ وما هي الحقائق الجغرافية الطوبوغرافية الواجب وضعها ؟ ولنوجز القول : توجد بكر في الجنوب الشرقي ، وتقع السبخة في الشرق تماما وتتقدم إلى الشمال ، ويوجد الجسر في الشمال الشرقي بموقع خارج المدينة ، وتقع دار الرزق أبعد من ذلك ؛ هذه أمور مفروغ منها أو تكاد . لكن لنتقدم في مجال النسقية والدقة . 1 ) يمكن التمييز بين الكوفة بالمعنى الدقيق - المركز والحزام السكني - وبين امتداداتها المباشرة التي كان من المفروض أن تكون خارج السور ، لو كان هناك حرم : السبخة والجسر ودار الرزق والإيوان ومسجد شبيب الجديد . 2 ) يبدو هذا البلد بالذات كثيف العمران وتشكل الدور المتلاصقة جدارا لا يمكن تجاوزه بالنسبة للأطراف ، وذلك لتلاحمها وامتدادها دون انقطاع « 1 » ، فلا يمكن دخول الكوفة إلا عبر السكك . كان الأمر واضحا بخصوص مصعب ، وهو أكثر وضوحا بخصوص شبيب . والمفهوم من ذلك السكك التي شكلت خطا مستمرا للدخول ، فكانت إما بقايا للشبكة الأولى ، وإما سككا جديدة . لكن السكك الثانوية كانت تلعب أيضا دورا معينا . 3 ) إن التحكم في أفواه السكك أصبح عنصرا أوليا فعالا دائما للدفاع . واعتقادنا أنه لم يكن يوجد أي جهاز تحصيني بهذه المداخل ، كالأبراج وغيرها ، فكان المدافعون يجثمون على سطوح الدور أو يكمنون بمداخل السكك « 2 » . وإذا كانت كلمة « أفواه » تعني من جهة أخرى وقبل كل شيء كل نقط الدخول للطرق الرئيسة ، فإنها تعني أيضا الطرق الثانوية التي تصب في الأولى . وإذا اقتحم المهاجمون طريقا كبرى لا يلبث أن يظهر المدافعون « 3 » من « أفواه » أخرى وبذا كانت السكك تشق كل طريق - فهل كانت تقطعها قطعا تعامديا أم قطعا مائلا ؟ إنه لأمر يؤثر على تخطيط المدينة كما هو متصور . إن التخطيط على شكل رقعة غير مرفوض بل بالعكس . لقد أصبح قابلا للتصور أكثر فأكثر ، كما أنه صار محل تصديق ، لكن لا يوجد أدنى يقين في هذا الموضوع . ومن المعلوم أن سيفا تحدث عن سكك ثانوية كانت محاذية للسكك الرئيسة ثم إنها « تلتقي » بها « 4 » . فكيف كان يتم هذا الاتصال ؟ هل
--> ( 1 ) حاصر الشاميون زيد بن علي في دار الرزق . فأراد الاستناد إلى الحيطان » للقتال من جهة واحدة . ويميل السياق إلى تأكيد وقوع العملية قرب أقصى دور الكوفة ، لا بأحد حيطان دار الرزق : أنساب الأشراف ، ج 3 ، ص 249 . ( 2 ) الطبري ، ج 6 ، ص 270 . ( 3 ) الطبري ، ج 6 ، ص 270 . ( 4 ) انظر ما سبق .