هشام جعيط

263

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

شيبان - قرابته « 1 » - نقطا حساسة ازدادت وضوحا لدينا . أ ) جاء شبيب مسرعا من المدائن في مرحلة أولى ، فامتنع عليه دخول الكوفة ، وحال دونه ودون ذلك جيش مؤلف من 2000 رجل وهو بقيادة سويد بن عبد الرحمن السعدي . وقد عسكر هذا الجيش في السبخة ثم عبر الفرات وسيطر على مدخل الجسر « 2 » ، جسر المراكب الذي يجب وصفه وتعريفه بدقة ، ما أمكن ذلك . فراوغه شبيب وعبر النهر على مرأى من سويد الذي كان يلاحقه ، وبلغ دار الرزق التي ورد ذكرها لأول مرة في مثل هذه الروايات « 3 » التي أهملت ذكرها بخصوص المختار مثلا . وعلم شبيب بوجود حشد آخر بقيادة عثمان بن قطن نزل بالسبخة ، ولذا ينبغي تحديدها في مكان آخر غير دار الرزق وحتى الجسر ، إلى أسفل النهر وفي الشرق تماما ، فدار حول الكوفة كلها ، واستمر سويد يلاحقه فحال بينه وبين دور الكوفة « 4 » . وعند ذلك ، اتجه شبيب إلى الحيرة ، ثم ابتعد نحو أسفل الفرات ( على بعد 24 فرسخا ) ، وعاد أدراجه إلى البادية ، باثا الرعب في بني شيبان ، وعاد أخيرا إلى الشمال مارا بالأنبار ، فبلغ أذربيجان « 5 » ، بعيدا كل البعد . ب ) وبذلك كانت هذه المحاولة الأولى فاشلة . ونجحت المحاولة الثانية في السنة نفسها . اكتسح شبيب الكوفة بسرعة حيرت السلطة وهياكل الدفاع عن المدينة . لكن الحجاج علم بالأمر وهو في البصرة « 6 » ، فسبقه إلى الكوفة ، ولم يكن له متسع من الوقت سوى بضع ساعات لتنظيم جهاز دفاعي ، لكنه لم يفعل شيئا . فعسكر شبيب هذه المرة بالسبخة ذاتها ، ودخل الكوفة راكبا مع رفاقه عند المغرب « 7 » . علينا الاعتقاد إذن أن السيطرة على السبخة كانت تعني السيطرة على مفاتيح المدينة وأنّ المسافة التي تفصلها عن المركز كانت قصيرة وأن الجانب الشرقي يوفر تسهيلات للدخول ، ويمثل إلى حد ما الموقع الرخو للمدينة ، إلا إذا تقرر غلق السكك ، ولم يكن الأمر كذلك هذه المرة . دخل شبيب السوق ، وروي ما يلي : « فجاء شبيب حتى انتهى إلى السوق ثم شد حتى ضرب باب القصر بعموده . . . ثم أقبل حتى وقف عند المصطبة » « 8 » ( كانت المصطبة منصة لإقامة الاحتفالات

--> ( 1 ) من تميم بن شيبان ، كان شبيب بن أحمد من الأولين وابن أمة بيزنطية أحبت سيدها ، وقد تعلق بها شبيب كثيرا : راجع مثلا الطبري ، ج 6 ، ص 255 ؛ نشأ في بادية بكر بالجنوب الغربي من الكوفة : الطبري ، ج 6 ، ص 282 - 283 . ( 2 ) الطبري ، ج 6 ، ص 236 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 236 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 239 . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 240 . ( 6 ) المرجع نفسه ، ص 240 . ( 7 ) المرجع نفسه ، ص 240 . ( 8 ) المرجع نفسه ، ص 240 - 241 .