هشام جعيط
258
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
وكان ربما تقدم حتى ينتهي إلى مسجد بني مخزوم » « 1 » الذي كان على رمية سهم من القصر « 2 » . ورد اسم بني مخزوم في هذه العبارة ، ولم يكونوا من قريش ، بل كانوا عشيرة صغيرة من عبس انتمى إليها حذيفة بن اليمان من صحابة الرسول « 3 » ، وقد تضافرت المصادر على ذكر حضور بني عبس قرب المسجد « 4 » في المركز وهذا أمر شاذ . الواقع أن العشيرة المقصودة هي عشيرة عبس التي شاركت حذيفة في النصف الثاني من الآري « 5 » في قلب المركز ، وهو يقع في الركن الجنوبي الغربي ، وكان إقطاعا شبيها بإقطاع أبي موسى « 6 » الموجود بالركن المقابل . ومبرر ذلك في كل حال أن بني عبس بقوا بحامية المدائن عند تخطيط الكوفة « 7 » ، إلا أن سعدا هيأ أماكن للغائبين الذين عرفوا بأهل الثغور « 8 » . فعلينا التخلي عن فكرة سادت تقول بوجود حزام رقيق داخل المركز ، خصص للقرشيين والأنصار ، وأحاط به من كل جانب بما يشبه الخطة المستديرة التي كانت لأهل الراية بالفسطاط « 9 » ، ولكن كان المركز وما جاوره مباشرة يتضمن بعض الدور الخاصة بالأشراف من كبار الصحابة « 10 » . ولا شك أن أقرب القطائع من المركز داخل الخطط بالذات ، أسندت لأهل العالية وشمل هذا الأمر جهينة وهي تطرح علينا مشكلا ، فلقد حصلت على خطة كاملة منذ البداية ، كانت تقع بأقصى الجنوب من جهة الغرب « 11 » . كانت خطة مهمة في كل حال تساوي خطة كندة وقد ورد ذكرها كثيرا في مختلف المصادر « 12 » . ورأينا في هذا الخصوص أنها كانت تقع بمقدمة كندة ، وتجاوزتها في اتجاه المركز ، وكانت ممرا إجباريا له « 13 » . كان المفروض أن يأتي مثلا الشعبي من كندة فقيل إنه كان عليه المرور بجهينة حيث عليه أن يقطع كل يوم مسافة طويلة تؤدي به إلى الجبانة « 14 » .
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ص 105 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 106 . ( 3 ) كتاب الاشتقاق ، ص 278 . ( 4 ) كتاب البلدان ، ص 310 و 311 ؛ الطبري ، ج 4 ، ص 45 . ( 5 ) كتاب البلدان ، ص 310 . ( 6 ) كتاب البلدان ، ص 310 . ( 7 ) الطبري ، ج 4 ، ص 43 . ( 8 ) المرجع نفسه ، ص 45 . ( 9 ) المقريزي ، الخطط ، ج 1 ، ص 296 وما بعدها . ( 10 ) كتاب البلدان ، ص 310 . ( 11 ) الطبري ، ج 4 ، ص 45 . ( 12 ) فتوح البلدان ، ص 279 . ( 13 ) الطبري ، ج 6 ، ص 105 . ( 14 ) وكيع ، أخبار القضاة ، ج 2 ، ص 424 .