هشام جعيط

246

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

لأنهم استقروا في بادىء الأمر بقطيعة تقع في الشمال الغربي إلى جوار بجيلة « 1 » . ثم أين نحدد مقام عبد القيس الذين ورد ذكرهم في الكوفة سنة 43 ه « 2 » ، خلافا لما أكده ماسينيون « 3 » ؟ وأين يوجد موقع أهل هجر أبناء عمومتهم ، الذين كانوا آخر من استقروا في الكوفة بين الروادف بمقتضى رواية المقريزي الذي اعتمد دون شك مصدرا قديما ؟ « 4 » . نحن في حيرة من المؤلفين المحدثين الذين ينسبون إلى عبد القيس مسجد السهلة « 5 » بالكوفة وهو ما زال قائما « 6 » في حين أنه موجود بأقصى الشمال الغربي من المدينة « 7 » . فضلا عن أنه ورد بالرواية نفسها في نص أبي مخنف ، ذكر مسجد عبد القيس بحيث لم يبعد كثيرا عن جبانة السبيع ، وأنه أقيم قطعا في المنطقة ذاتها « 8 » . لذلك تتسلّط علينا الفكرة المتعلقة بثنائية قطائع ربيعة حيث يكون احتل عبد القيس موقعا خارج المركز ، من جهة الشمال الغربي ، واحتل غيرهم موضعا إلى الجنوب الشرقي اندمج اندماجا متفاوتا في قطائع قيس « 9 » . ويكشف تحليل الأخبار المروية عن ثورة الأشراف ، عن وجود تحوير طرأ على خريطة القبائل في هذه الفترة الزمنية التي دامت خمسين سنة والتي فصلت بين المقام الأول ( 17 ه ) وثورة الأشراف ( أواخر سنة 66 ه ) فلا شك في ذلك قط . على أن هذا التحوير لم يجر

--> ( 1 ) الطبري ، ج 4 ، ص 45 : راجع أنساب الأشراف ، باريس ، دار الكتب الوطنية ، ورقة 579 ، بخصوص خطة بكر . ( 2 ) الطبري ، ج 5 ، ص 184 و 185 و 186 في روايته لثورة المستورد بن علفة الخارجي . إن المراجع كثيرة في هذا الموضوع : انظر لاحقا . هذا فضلا عن وجود صحراء عبد القيس ، الطبري ، ج 7 ، ص 182 ، ومسجد بالاسم نفسه : المرجع نفسه ، ج 6 ، ص 49 . ( 3 ) Massignon , Art . cit . , p . 47 ، دون أن يعتمد أي مرجع وقد ذهب به القول إلى أن « اقطاعهم » قد ألحق بهمدان . ( 4 ) الخطط ، ج 1 ، ص 93 : اعتمد تاريخ الطبري . ( 5 ) ذكره الطبري باقتضاب عند روايته أحداث سنة 281 : ج 10 ، ص 36 ، لا عام 286 كما قال ماسينيون الذي عرّفه بأنه مسجد عبد القيس : . Art . cit . , p . 53 وقد انفرد بذلك الأمر . ( 6 ) كان بين المؤلفين القدامى الذين صنفوا مسجد السهلة بقائمة المساجد المباركة ابن الفقيه ، مختصر كتاب البلدان ، ص 179 . واعتمد البراقي خبرا للشيعة مقتبسا خاصة عن المجلسي والحر العاملي ، معرفا إياه بأنه مسجد بني ظفر : تاريخ الكوفة ، ص 44 - 45 . ولم يرد ذكر عبد القيس في المصدرين . أما بنو ظفر فقد رتبهم ابن دريد ضمن العشائر مجهولة الاسم لبني سليم : كتاب الاشتقاق ، بغداد ، 1979 ، ص 307 . والمرجح أنه ينبغي إسناد هذه التسمية إلى عشيرة بني ظفر التي كانت قبيلة عراقية ظهرت في فترة متأخرة بالاقليم واشتهرت بالغزو والحرب : كحّالة ، معجم قبائل العرب ، بيروت ، ج 4 ، ص 345 . لكن لا ننس أيضا أنّ بني ظفر عشيرة من عشائر الخزرج كثيرا ما ورد ذكرهم في سيرة ابن إسحاق : مثلا ص 359 . ( 7 ) تبعد كيلومترين عن المسجد : الجنابي ، مرجع مذكور ، ص 89 - 93 ، زرناه سنة 1979 . ( 8 ) الطبري ، ج 6 ، ص 49 . ( 9 ) راجع الرواية الخاصة بملاحقة حجر بن عدي سنة 51 ه : الطبري ، ج 5 ، ص 262 .